أكثر من ربع مليار ريال سُدد جزء منها لتصل مديونيات النصر إلى 205 ملايين ريال وهو رقم ضخم وصل إليه النادي العاصمي كثاني الأندية بعد الاتحاد، في حين كان الشباب في طريقه للحاق بهما قبل أن يتدخل رمزه الأمير خالد بن سلطان ويتم تقليص المبلغ إلى 52 مليوناً وهو رقم لا يزال ضخماً، في حين كان النجاح الوحيد بين الأندية السعودية يسجل للهلال الذي نجحت إدارته بالحصول على دعم كبير أبقى النادي في مأمن من اللحاق بأقرانه.

صحيح أن الأرقام التي ظهرت لم تحمل الكثير من التفاصيل وشابها بعض من الغموض والضبابية من حيث مصادر الإيرادات بشكل دقيق وكذا أوجه الصرف، لكن الأهم من هذا كله هو كيفية وصول المديونيات لهذه الأرقام الضخمة دون أن تحرك هيئة الرياضة ساكناً طيلة الأعوام الخمسة الماضية على الأقل، وكيف لم تتخذ موقفاً واضحاً وصريحاً وتلزم إدارات الأندية بالإفصاح بصورة منتظمة قبل أن تتوقف كثيراً على الأرقام التي تظهر، وكيف غضت الهيئة طيلة الأعوام الماضية الطرف عن كل ما يحدث.

ليس هذا وحسب بل إن الكثير من الممارسات المالية غير القانونية تحدث في معظم الأندية من تقديم سُلف غير نظامية، وتضخم في العقود والعمولات وممارسات تتسم بالمحسوبية بشكل لطالما نبه عنه الإعلام الرياضي دون أن يجد أذناً قبل أن نشهد في الأيام الماضية حراكاً غير مسبوق من قبل الهيئة لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

صحيح أن الأندية عقدت جمعياتها وأن الأرقام التي ظهرت مخيفة، غير أن التساؤل الذي يبدو منطقياً يدور حول الخطوة المقبلة للهيئة تجاه ما يحدث من ممارسات مالية وتضخم غير مبرر للمديونيات؟ مؤكد أن هذا الملف ضخم جداً ويحتاج لتكوين فريق عمل على مستوى عال من الكفاءة، وأظن أن انشاء لجنة مراقبة مالية تجوب مناطق المملكة وتقوم بالتفتيش والتدقيق في المستندات المالية وترفع بمرئياتها للهيئة سيكون عاملاً مهماً من أجل إيقاف هذا النزيف وفتح هذا الملف المسكوت عنه، وإيقاف المتلاعبين والمتجاوزين عند حدهم وحفظ أموال الأندية وحقوقها، فهل تفعل الهيئة؟