العصافيرُ فوق الشجرْ ..

والممرُّ طويلٌ .. طويلٌ .. وظلّ العصافير أيقظ ظنَّ الفراشاتِ

فاعتكفت تنتظرْ

كلُّ تاريخنا جملةٌ فعلُها الآن ماضٍ وفاعلها "شاعرٌ" مستترْ ..!


الانتظارُ ظلالُ سورٍ مائلٍ تطاردها الظهيرة ...

خارطةٌ خائفة تشير إلى الطريق .. ولا تأمن بوائقه ..!

كرسيٌّ شاغرٌ لانجرؤ بالجلوس عليه.

فضولٌ وخوف يتزاوجان فلا ينجبان إلا شهقة للشعور بالوقت ...

عيون تائهة في ميناء الساعات تفتّش عن قوارب بحّارة غرقى ..!

الانتظارُ لثغة الأيام فينا حين يراودها الانكسار عن عمرها فتهذي به قبل أن يداهمها الموت

إنه وعد الآتي .. وعظة الماضي .. توقّع لا يبلغ اليقين ولا ينتهي به الموقف .

مستقبل يهتك ستره التكرار والعادات المتراتبة .. ثم لا يجيء إلا ليغيب ولا يغيب إلا ليجيء ..!

الانتظار .. سنة الغيب .. يكون دون أن يتحقَّق .. لكنه لا يتحقّ دون أن يكون ..!

الانتظار .. تنقٌّلٌ مستمر اكتفى باللا وصول .. بعد أن خذلتنا فيه أحلامنا بين حينٍ وآخر..!

الانتظار.. فكرة معلّقة في رأس نائم..

امرأة تقف على رصيف الموت ثم تترك طفلها يعبر الطريق وحيدًا ..!

كلامٌ كثيرٌ على شفاة خرساء ..

الانتظار أرجوحة الظنون بين الانكسار وجبْره .. بين الفرح وخيباتنا دونه ..

ساعة كل دقائقها واحدة سواء وقفت في ميدان عام أو على معصم فتاة ذابلٍ وهي تعود من موعدٍ حزين ..!

إنّه الزمن .. الذي يعنينا دون أن نعنيه .. ويأخذنا إلى ما يكون لا إلى ما نريد ..!


حينَ يأتي المطر

وندركُ أنا افترقنا كحبّاته فوق هذا الممر

سنحذر من جريان المرايا ..

ونركض عن فيضان الصور ..!