إن هذا الموقف الأممي المسيس ليس مستغرباً فهو امتداد لسلسلة من المواقف التي تؤكد أن الأمم المتحدة ومؤسساتها "مسيسة" ولا تهدف إلى البحث عن الحقيقة أو العدل، والدليل هذا القرار المفاجئ للأمين العام للأمم المتحدة فالحرب في اليمن في سنتها الثالثة ولا نعلم حقيقة كيف أثارته مشاهد الحرب فجأة. الأهداف المبيتة واضحة في هذا القرار..

لفت اتخاذ الأمين العام الجديد للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريس" أنظار العالم لموقفه المفاجئ تجاه التحالف العربي الذي يعمل على استعادة الشرعية في اليمن ووضعه على القائمة السنوية للأمم المتحدة بزعم أن التحالف هو الذي أدى إلى مقتل الأطفال في اليمن، والحقيقة أن هذا القرار غير المنطقي جعل بعض المحللين يراه انتهازيا ويصب في مصلحة بعض الدول، هذا ما أكده الكاتب الروسي "أليكسي بولوبوتا" في مقال له نشرته "غيوبوليتكا" قال فيه إن "اتخاذ الأمين العام للأمم المتحدة بشأن أطفال اليمن كان لأهداف انتهازية" وهو يرى أن هذا القرار يهدف للضغط على السعودية دون أن يكون له تأثير حقيقي.

إن هذا الموقف الأممي المسيس ليس مستغربا فهو امتداد لسلسلة من المواقف التي تؤكد أن الأمم المتحدة ومؤسساتها "مسيسة" ولا تهدف إلى البحث عن الحقيقة أو العدل، والدليل هذا القرار المفاجئ للأمين العام للأمم المتحدة فالحرب في اليمن في سنتها الثالثة ولا نعلم حقيقة كيف أثارته مشاهد الحرب فجأة. الأهداف المبيتة واضحة في هذا القرار، والحقيقة أن هذه المواقف غير الواضحة تمتد إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة التي لم تكن منصفة في يوم للقضايا العربية، الغريب أن هذه المفوضية وما يسمى بمجلس حقوق الإنسان لا ينشط ولا يحاول أن يكون "حقاني" إلا إذا كانت المسألة ضد الدول العربية، وبالطبع هذا المجلس لم لا يحاول حتى أن يكون منصفا معنا لأنه كيان تتلاعب به الأهواء السياسية ولا تحكمه الحقوق الفعلية للإنسان بل الصور الذهنية الجاهزة. الإشكالية أن "مجلس حقوق الإنسان" لا يعي فعلا ما يحدث في اليمن ولم يبن توجهاته على معلومات ميدانية حقيقية بل يركن إلى تقارير منحازة من منظمات محلية ودولية لديها أجندتها الخاصة.

كان يفترض من الأمين العام للأمم المتحدة أن يركز على الجرائم الإنسانية الكبيرة التي يرتكبها الحوثيون والمخلوع صالح، فقد ارتكبوا مجازر مروعة في تعز راح ضحيتها أكثر من 2700 طفل، وأحدثوا |إرباكا كاملا لنظام التعليم في هذه المنطقة وغيرها من المناطق اليمنية. الغريب أنه لا يعير مثل هذه الانتهاكات أهمية لكنه في نفس الوقت يحاول أن يدين من يعمل على استعادة الشرعية وعودة الأمن والاستقرار لليمن. بصراحة عجزت أن أفهم مؤسسات الأمم المتحدة فهي تعمل بمنطق يصعب قبوله فهي تعمل وفق معايير لا تتوافق مع المعطى العربي.

ما يغيب على الأمين العام للأمم المتحدة هو أن التحالف العربي أتى إلى اليمن بدافع تنموي فالهدف هو الاستقرار والتنمية ولا يمكن أن يتحقق الاستقرار وعصابة الحوثي تعيث فسادا في هذا البلد الذي تمتد حدودنا معه إلى أكثر من 2000كم وهي حدود وعرة ويتسلل منها يوميا المئات إلى بلادنا، لذلك نحن نريد لليمن أن يستقر وأن يجد الإنسان اليمني في بلده ما يخاف عليه وما يعمل من أجل المحافظة عليه. ليس من صالحنا أبدا أن تعم الفوضى في اليمن، لذلك لا أعلم منطق الأمين العام أن التحالف العربي يمكن أن يتجاوز حق الإنسان اليمني في الحياة وفي الاستقرار وفي التنمية. لذلك لم يكن مستغربا أن يدعو التحالف العربي إلى حل توافقي من أجل التحقيق في أي انتهاكات لحقوق الإنسان في اليمن ولعل هذا ما نص عليه قرار مجلس حقوق الإنسان يوم الجمعة 29 سبتمبر 2017م، بدعم لجنة التحقيق التي شكلتها الحكومة الشرعية تدعمها مجموعة من الخبراء الدوليين. التحقيق والشفافية من حيث المبدأ لا غبار عليهما لكن إلقاء الاتهام جزافا مرفوض رفضا قاطعا خصوصا وأن هذه الأحكام تطلق قبل إجراء أي تحقيق وبشكل يؤكد النوايا المبيتة.

مشكلتنا المجالس الأممية هي اعتمادها على الصورة الذهنية المسبقة التي تبناها الغرب منذ زمن بعيد، لأنه يكفي أن يستعيد هؤلاء هذه الصورة ليجدوا الاتهامات جاهزة، حتى لو كنا براء مما نتهم به ولو أثبتنا هذه البراءة ستظل دائرة الشكوك حولنا، إنها صورة معلبة يجب علينا أن نغيرها. لذلك أصبح من الضروري أن نتعامل إعلاميا مع قضايانا الكبيرة خارج المنظومة الإعلامية التقليدية، نحن نعيش حربا إعلامية في الوقت الراهن ومن يكسب الإعلام سيكسب الصورة الذهنية التي على ضوئها تصنع الأحكام الأممية.