عندما حصل الخلاف السياسي بين بريطانيا والأرجنتين في ثمانينيات القرن الماضي على جزر الفوكلاند قررت المرأة الحديدية رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت تاتشر خوض المعركة وإرسال القوات العسكرية البريطانية للذود عن تراب مملكتها، ولكن عارض جميع وزرائها القرار، ورفضوا تأييده نتيجة أسباب متعددة منها التخوف من نتائج تلك المعركة العسكرية، فما كان من مارجريت تاتشر إلا أن استشاطت غضباً وضربت الطاولة بقبضة يدها صارخة:» ألا يوجد سوى رجل واحد في هذه القاعة؟؟». وننتقل من قيادة المرأة البريطانية إلى السعودية، ففي حين احتفل المجتمع السعودي ورحب العالم بالقرار الملكي التاريخي بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة، نتناول في الأسطر التالية عدداً من المعوقات التي تقف في وجه قيادة المرأة السعودية للمؤسسات الحكومية والأكاديمية والخاصة كما يلي:

الجامعات السعودية: لو نظرت إلى نسب أعضاء هيئة التدريس من السعوديين وغير السعوديين في الجامعات الحكومية تحديداً فستجد توازناً معقولاً ونسباً جيدة في معايير السعودة في الأقسام الرجالية، ولكن ستجد الكفة تميل بقوة جداً لعضوات هيئة التدريس الأجنبيات على حساب السعوديات في الأقسام العلمية. وفي الماضي كان يمكن تفسير ذلك بصعوبة سفر الطالبة السعودية للخارج وعدم وجود الكفاءات السعودية الحاصلة على الشهادات العليا، ولكن وبعد انطلاق برنامج الابتعاث وعودة عشرات الآلاف من السعوديات بأرقى الشهادات الجامعية من الخارج لم يعد هذا السبب مقبولاً. ومن أرض الميدان فأحد أكبر الأسباب المؤدية لبطالة حاملات شهادات الدكتوراه والماجستير من السعوديات هو تسليم قرارات التعيين لمجالس الأقسام النسائية التي تشغل نسبة كبيرة منها في كثير من الأحيان عضوات تدريس غير سعوديات، والنتيجة في حالات غير قليلة اختلاق ألف عذر وبناء ألف عقبة للحيلولة دون التحاق الأستاذة السعودية بالقسم الأكاديمي ودون أي قدرة لإدارة الجامعة أو الكلية على التدخل ولو كانت الأستاذة السعودية مؤهلة بكل المعايير.

القطاع الخاص: يحتاج هذا الموضوع أبحاثاً متخصصة، ولكن أكتفي بطرح مشكلة واحدة فقط من أرض الميدان تتعلق بطلب شركات سعودية كبرى من النساء السعوديات المتقدمات للوظائف إجراء اختبارات حمل، وإذا ما ثبت أن المرأة السعودية المتقدمة للوظيفة حامل فيتم استبعادها من الترشيح مباشرة دون أي اعتبار للخبرات والمؤهلات. مثل هذه الإجراءات إذا لم يتم ضبطها وحماية المتقدمات السعوديات للوظائف من هكذا تصرفات غير رصينة فمن شأنها أن تخلق مشاكل اجتماعية كبرى مستقبلاً، ولا تنمية بدون مراعاة ظروف المرأة وخصائصها.