قبل نحو الشهر استيقظت محافظة المجمعة على كارثة بيئية تمثلت بالاعتداء على أشجار وادي بقر بتقطيعها ولم يكتف أعداء البيئة من المفسدين بذلك بل استخدموا الأسيد الحارق لإتلافها وهو ما يقتل النبات ويحرق الأرض، والوادي منتزه طبيعي لأهل المنطقة جميعاً وأشجاره تخدم البيئة وتزيد من أوكسجينها، لكن هذا حدث وغيره أحداث كثيرة، ولنا أن نتخيل أن باعة الحطب يجلبون إلى الأسواق مسروقاتهم دون حسيب أو رقيب، ومثل المجمعة مناطق كثيرة فقد حكى لي زميل أن وادي الدواسر التي تشتهر بشجر السمر قد غدت على مشارف تصحر من جراء العبث بهذه الأشجار وقطعها لبيعها حطبًا.

بعد هذه المقدمة المؤلمة نشدد على أن الإنسان هو أشد أعداء البيئة، فلا يوجد مخلوق من ذوات الأرواح أكثر خطراً على هوائه وأرضه وطعامه منه على نفسه، كائن متسلط يقوده الطمع والجهل للقضاء على مقومات الحياة من حوله، فنجده يبيد الأخضر واليابس لأجل مكاسبه أو من جراء سوء دبرة تعتريه.. ويقتل الأرض بنفاياته التي لا يضعها في مكانها المخصص، يهدر الماء الذي يعيش عليه، ويقطع الشجرة التي تطعمه وتظله وتتنفس أوكسجيناً صافياً معه.

أعداء البيئة في بلادنا أصبحوا يفسدون ولا يكترثون، والمصيبة الأكبر أن كثيراً منهم من الأجانب المتكسبون الذين وجدوا في الأنظمة ليونة وسهولة، فنحن نعاني من عبث بيئي قائم حد أن الأمر أصبح خبط عشواء لنتيقن من خلالها أننا نحتاج إلى هيئة متكاملة قوية نافذة للبيئة، وليست تلك الملحقة بوزارة الزراعة، أو ما تحمله الأرصاد من مسمى آخر خاص بالبيئة، أو الإدارات التي تحمل الاسم في البلديات المتناثرة.. ولا يبدو الأمر أكثر منه من دراسات وتطلعات بسيطة لا تلوي على قدرة لإيقاف العابثين وحماية المسطحات الخضراء.

ومن شدة ما لدينا من تخلف بيئي هناك من يأتي بحمولته الكبيرة من الطلح والسمر والغضا وغيرها من الأشجار النادرة ويبيعها عياناً بياناً دون أن يسأله أحد.. من أين لك هذا؟!. نقول إن من مهمة الجهات الحكومية المعنية بالبيئة أكبر لأن خنوعها يجعلها شريكاً فى التدمير الحاصل للبيئة، فإذا لم تفعّل القوانين وتسنّ الجزاءات منها لكي تلجم الفاعلين، فلن يجدي استثمار ملايين الريالات فى تشجير المناطق الصحراوية لأن استثمار الإرادة لوقف العبث بالمناطق القائمة الآن أولى منه، وخصوصاً الاحتطاب الجائر الذي دمر الأرض والشجر.

المهم في القول بأن هناك مواطنين لديهم حس وطني لأجل المحافظة على بيئة مدينتهم وبلادهم، وهو ما عبرت عنه مجموعة من المتطوعين في مدينة الزلفي يقودهم أحد أهم أنصار البيئة في المملكة العربية السعودية عضو مجلس الشورى الأستاذ صالح الحميدي، بإنشائهم جمعية لأصدقاء البيئة لم تعمل وفق النمط التقليدي للجمعيات بل مهمتها ترسيخ مفهوم المحافظة عليها بالتوعية أولاً وزيادة رقعتها ثانياً، والأهم لديها ملاحقة العابثين بالبيئة والمقتاتين على الرعي الجائر حينما رسخوا وعياً وطنياً داخل هذه المدينة العامرة الزلفي جعل من كل شخص رقيباً وعيناً على بيئة مدينته ليختفي العبث وبدأ أن أشجارًا وأزهارًا اختفت بدأت تنمو من جديد.. هنا هل تتعلم وزارتنا الموقرة من تجربة الزلفي لتعممها على الآخرين؟!.