بعض القضايا لا تحتاج الكثير من الفلسفة والتنظير.. الحديث المباشر، القصص الواقعية والمحاكاة.

قبل عدة أيام، ومن أمام منزل صديقي، وقف شابان في مقتبل العمر، يهمان بفتح عداد الكهرباء. للوهلة الأولى، ظننت أن التيار - عن المنزل الذي يقطنانه - مفصول، أو أن هناك عطلا مفاجئا، يستدعي هذا الفضول. كنت أستعد لتقديم المساعدة، قبل أن ينتابني خوف، من خطورة فتح العداد على حياة الشابين الصغيرين نسبيا.. صديقي أمسك بيدي، وسألني: هل تعرف ما يفعلان؟ بالطبع قلت: لا.. من ناحية التأكيد، ولكن من باب التخمين؛ أظنهما يعملان على إصلاح شيء ما! فاجأني: إنهما يحاولون العبث بالعداد لتقليل الاستهلاك. فقد شكا والدهما أمس الأول من ارتفاع فاتورة استهلاكه، ويبدو أنهما في الطريق إلى العبث بالعداد من أجل تقليل الاستهلاك. حاول صديقي ثني الشابين عن العبث، وقال لهما إن في هذا مخاطر كبيرة على حياتهما. غادرا المكان، لكني أظن أنهما سيعودان لاحقا.

في الحقيقة، لم أسأل صديقي حتى الآن ماذا حدث، لكني بالتأكيد مصدوم من اعتقاد البعض أن العبث بالعداد سيقلل فاتورة الاستهلاك. لا أتصور حدوث ذلك، ولا يمكن أن يوجد تقنية تقلل ذلك.. أعمل في القطاع الخاص، وأعي مثل هذه الاحتمالات جيدا. كل ما تروج له بعض المؤسسات أو الشركات عن وجود أجهزة تقلل من الاستهلاك هراء.

الألاعيب التسويقية متطورة ومتجددة، ولها زبائن مخلصون، يبحثون دوما عن حيل لكل شيء.. الحياة تحتاج الكثير من «اللف والدوران»، ربما.

أمران أعرفهما ومتأكد من دورهما في تقليل الاستهلاك، الأول ترشيد الطاقة، وإطفاء المكيفات عند الخروج من المنزل. هذه بنظرتي البسيطة غير المتخصصة. هكذا أفعل كل يوم، وتأتيني فاتورة لا تكاد تذكر، والثاني، اختيار أجهزة كهربائية ذات كفاءة عالية. وهذا الأمر الأخير أصبح متاحا حاليا من خلال بطاقة كفاءة الاستهلاك.

الجدير بالاهتمام، من وجهة نظري على الأقل، هل يعرف المتلاعبون بالعدادات عقوبة ذلك، هل يعلمون أنهم يدخلون في نفق المساءلة، ألا يعلمون أنهم يمكن أن يتسببوا بكارثة للحي كامل، وليس فقط للمنزل. كيف لأب أن يحض ابنه للبحث عن طريقة لتقليل دوران العداد، غير مكترث بالأخطار التي يمكن أن تهدد حياته؟

الأمر لم يعد شيئا ذاتيا، الأمر يتعلق بالسلامة والأمن وتوفير، وأشياء.. نعود لنقول التوعية هامة، ولكن القوانين أهم، ستحاسب الجميع، بلا استثناء. هكذا يجب. والسلام