في السياسة لا تشكل الأمور غير المنطقية عقبة «نابليون بونابارت».

ساءني كما ساء غيري من السعوديين تقرير الأمم المتحدة ضد التحالف بقيادة السعودية في اليمن بسبب كما يعتقدون دورها في مقتل وإصابة المئات من الأطفال وهجمات على مستشفيات ومدارس خلال العام الماضي. ولكن الحقيقة التي نراها ويراها غيرنا واضحة مثل عين الشمس، حيث أن تاريخ المملكة المشرف في المساعدات الإنسانية ومعاونة الغير سواء كوارث طبيعية أو مجاعات لا يمكن انكاره أو تجاوزه، أو المرور مرور الكرام وكأنه حدث عادي، سأكون مثل بودلير الذي يقف أمام مشهد حياته البائسة، فلا يستطيع أن يلاحظ كل «هؤلاء الناس الخسيسين» الذين يثيرون في نفسه التقزز والقرف، لأن الكائن البشري خبيث في نظره، وأناني، وقاصر في روحه وعقله، ولا يقدر على الإحساس بالجميل والإعجاب بالخير من كتاب . La Lettre volée، والسياسة منزلق خطير ودهاليزها متعرجة ومٌظلمة والتنازلات فيها عظيمة، لذلك من الصعب أن تجد سياسة ليس لها ثمن، الغريب هو ترحيب كلا من منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية بقرار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ضد المملكة ودول التحالف عبر الإصغاء لتلك التقارير المضللة. السؤال الذي لطالما سألته: ما هو الدور الذي تقوم به الأمم المتحدة فعلاً؟ وماذا فعلت منذ تأسيسها لمظلومي العالم والمستضعفين؟ فمن حقنا التشكيك بموقفها تجاه المملكة الذي أخذ شكل غير مهني بالمرة، ومن حقنا التساؤل عن مصداقية هذه التقارير والبيانات التي تظهر وقت الحاجة أي وقت الضغط والابتزاز، هل هي تقارير مهنية مبنية على حقائق وبراهين؟ وقد سبق وصرحت السعودية أن التحالف الذي تقوده «يحترم بالكامل» التزاماته بموجب القانونين الدولي والإنساني. ولكن هذا التقرير يجعل المعتدي الحوثي يتمادى في تمرده وفي استغلاله للأطفال والاحتماء بالمدنيين وجر اليمن نحو مصير مظلم. وقد كانت الأمم المتحدة تدعي دعمها الشرعية في اليمن وترفض الانقلاب إلا أن موقفها غير واضح من خلال تعاملها مع الانقلابيين ككيان سياسي، وقد ساوتهم بالشرعية في اليمن، وسمحت لهم بالتفاوض حول مستقبل اليمن، وتعامت عن جرائم الانقلابيين الذين قتلوا المدنيين، كذلك دعمها لميليشا الحوثي والمخلوع بـ17 مليون دولار لمكافحة الألغام، هذه المبالغ هل حقا توظف في مكافحة الألغام أم زرعها، والكثير من الحقائق التي توضح التعامل المباشر مع الحوثي دون تجريمه، كذلك مصادر المعلومات التي تاخذها من الانقلابيين بشكل انتقائي، أيضا اعتراف الأمم المتحدة ومنظماتها ان الانقلابيين يفرضون الحصار على المدن اليمنية ويمنعون وصول المساعدات الإنسانية، والأكيد أنه لم يتم إيقاف هذه المهزلة ومساعدة الشعب اليمني المحاصر من ميليشيا الحوثي. وبعد هذا ألا يحق لنا التشكيك في تقاريرها ضد التحالف الذي تقوده المملكة؟ وألا يحق لنا التساؤل لمصلحة من هذا التشويه المتعمد للتحالف العربي والذي دخل إلى اليمن بقرار أممي لإنقاذ اليمن، فقط دعونا نقرأ من حولنا جيداً فقد سقطت ورقة التوت عن الأمم المتحدة ومنظماتها.