منذ أن تأسست الأمم المتحدة في 24 أكتوبر من عام 1945 بعد انتصار الحلفاء وعضوية 51 دولة مستقلة منها الخمسة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن "الصين، فرنسا، الاتحاد السوفييتي، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية" إلى أن وصل عدد الدول الأعضاء حاليا 193 دولة مستقلة ذات عضوية كاملة وذات سيادة.. وأهدافها يفترض أن تظل ثابتة كما جاء في الميثاق الذي وقع عند التأسيس.. والذي ينبغي أن تطبق مبادئه دون تسيس أو خضوع لآراء أو ضغوط.. وأن تطبق هذه المبادئ على كل الدول دون انحياز أو تحيز لدولة أو موقف.

بعد مرور ما يزيد على 73 عاماً من قيام هذه المنظمة يتضح لكل متابع أن كثيرا من قراراتها يعتمد على تقارير مغلوطة لمبعوثين لهم أجنداتهم الخاصة.. ورغم تعاقب الأمناء على المنظمة من كل قارات العالم إلا أن القرار ظل يكتب ويطرح ويصدر بيد آخرين.. وأحياناً أخرى يصدر مسيساً وعارضاً لوجهة نظر أحادية رغم أن الطرف الآخر حاول تقديم مستنداته وأدلته لتغيير الصورة الخاطئة ولكن دون فائدة في ظل عدم حيادية ونزاهة في النظر إلى الصراعات التي تجري في مناطق العالم.

الأمين العام الجديد "أنطونيو غوتيريش" لا يختلف عن سلفه بان كي مون.. في إدارة هذه الصراعات والتعامل معها من زوايا ضيقة تخدم مصالح دول ومنظمات على حساب دول تحاول طرح ما لديها ورفع صوتها من أجل التوصل إلى إصدار تقرير موضوعي ونزيه ويساهم في الحل ولا يكون تقريراً يؤجج الصراع ويعمق مساحة الوصول إلى تسوية حقيقية.

ولعل ما قام به الأمين العام منذ أيام عندما أدرج التحالف العربي باليمن في اللائحة السوداء للمرة الأولى منذ بداية التحالف بناءً على تقارير لمنظمات مسيسة وغير حيادية تسيطر على الأمم المتحدة وتدفعها كهيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية التي رحبت بالقرار.. يعكس أن القرار مسيساً ويفتقد للدقة كما أشار إلى ذلك المتحدث باسم الجامعة العربية الذي أشار بأنه كان يستلزم تبني نهجاً أكثر دقة في رصد وتسجيل وتوثيق الانتهاكات التي صدر من شأنها القرار الأممي السنوي والتي تثور بشأنها ادعاءات حول ارتكاب التحالف العربي لها في اليمن.

ولعل تجاهل صوت الحكومة الشرعية اليمنية المعترف بها دولياً كمصدر رئيسي للحصول على المعلومات والبيانات لإعداد هذه التقارير يشير إلا أن هذا التقرير مسيس.. والواقع أن التحالف العربي يبذل جهوداً على مدى السنوات الماضية لتخفيف أزمة الشعب اليمني وأبرز هذه الجهود ما يقوم به مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في اليمن حيث نفذ 148 مشروعاً لتعليم وتأهيل المرأة والأطفال اليمنين بقيمة 345 مليون دولار ضمن خططه لتخفيف معاناة الشعب اليمني منها تعليم وتأهيل المرأة اليمنية ومنها 80 مشروعاً مخصصاً للأطفال اليمنين بقيمة 227 مليون دولار وهذه البرامج مكنت من إعادة أطفالاً إلى حياتهم الطبيعية بعد أن جندتهم المليشيات المسلحة.

أخيراً في الوقت الذي يجاهد فيه التحالف لإرساء الشرعية في اليمن يصدر هذا التقرير الذي يخلط الأوراق ويكرس صورة الأمم المتحدة المنحازة لطرف والبعيدة عن الشفافية والموضوعية.. وما دمنا في خلط الأوراق لمصلحة طرف دون الآخر أليس مريباً أن يصدر هذا التقرير أثناء زيارة الملك سلمان الأولى لملك سعودي إلى روسيا؟

سؤال لا تبدو إجابته بريئة!!