كيف تستطيع أن تأخذ المملكة أفضل ما لدى الغرب من أسلحة سواء في أميركا أو فرنسا وحتى روسيا؟ سؤال تسابقت القنوات والصحف العالمية المرموقة على طرحه على خبراء سياسيين واقتصاديين حول العالم بينهم قادة عمل سياسي ونافذون سابقون.. تم تدويل السؤال لأنه احتاج إلى إجابات دقيقة.. وتم التطرق إلى القوة الشرائية والمال.. لكنها إجابة لم تكن تكفي لأجل فعل ذلك، ولا بد أن هناك أسبابا أهم.. لاسيما وأن الفعل قوي وجريء ويحمل كثيرا من الاعتبارات والملامح المستقبلية.

صفقة الأسلحة المتقدمة جدا بين المملكة وروسيا التي قادها خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز والرئيس فلاديمير بوتين أثناء الزيارة التاريخية مازالت حديثا أولا لكثير من الإعلام والمنتديات السياسية فهذا البلد الذي دأب على أن تكون صفقاته مع أميركا أو حلفائها في أوروبا، لم يعد يخضع لمعسكر واحد أو بلد بعينه.. وزاد بأن أصبح لا يكتفي بالشراء بل يشترط نقل تقنية تلك الصناعات إلى مصانعه في مدينة الخرج وسط المملكة وبما يجعل مستقبل الصناعات العسكرية السعودية الذي وقع عدة شراكات مع بلدان متقدمة كثيرة مشرقا وينبئ بتغيير سعودي في الإستراتيجيات الاقتصادية العسكرية.

نعود إلى خبراء الإعلام والسياسة والاقتصاد وهم يتداولون الصفقة وأنظمة التسليح التي تم الاتفاق عليها كانوا يبدون كثيرا من التعجب حول القدرة السعودية على التغيير والتنويع في توجهاتها، بحيث باتت لا تريد أن تنتظر طويلا حتى موافقة مجلس الكونغرس والشيوخ أو مجلس العموم أو أي برلمان لدولة منتجة، لأن قرارها بيدها، لا تنضوي تحت لواء أحد وفق أهدافها العسكرية التي تخدم السلام والحفاظ على أمن حدودها.

كان تعجّبهم أكثر من أن روسيا قدمت أفضل إنتاجها وأحدثه للمملكة خاصة، وهي التي لم تفعله مع حلفائها الجدد وفق هؤلاء الخبراء.. وبما يشير الى أن موسكو تجد في الرياض شريكا مستقبليا تثق به كثيرا وتريده أن يثق بها كما تفعل.. وأشد ما لفت انتباه أولئك الخبراء هو أن المملكة هي من يقرر حاجاتها واحتياجها.. ولا تربط مصير تعاقداتها بدائرة ضيقة واحدة، وتفسيرهم هذا يدفعنا ألا نرمي بالموضوع بعيدا عن السياسة فهي رسالة سعودية واضحة أنها بصدد تنويع خياراتها وتوسيع اتفاقاتها وأن حصر نفسها بزاوية الولايات المتحدة فيما يخص صفقات الأسلحة الكبيرة أصبح من الماضي.

ثمة أمر بقي؛ فزيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى روسيا لم تكن مجرد زيارة تاريخية كونها الأولى لملك سعودي أو بالاحتفاء الكبير الذي أظهره الروس تقديرا للزعيم العربي الكبير، بل هي تاريخية أيضا لما تحمله من معانٍ عن القيمة الكبرى والتأثير اللذين تمثلهما المملكة العربية السعودية اقتصاديا وسياسيا على العالم.. ودورها المحوري في حل كل قضايا العرب والمسلمين.