من السهل أن تلقي باللوم على كل شيء، لكن بالتأكيد أن ردة الفعل هذه لن تغير من الواقع شيئاً، ولن تحل ما تواجه من تحديات وتغيرات، بل قد تخسر أضعافاً مضاعفة، بدلاً من تحويلها إلى فرصة سانحة قد تكسب منها.

خلال الفترة الماضية حصل إعادة تقييم لأسعار الطاقة، وبالذات وقود السيارات، والذي من المتوقع أن يعاد تقييمه من جديد مرة أخرى بحيث يصبح أكثر قرباً من الأسعار العالمية خلال ثلاث سنوات، والهدف الرئيس من كل هذا هو أن يذهب الدعم مباشرة لمستحقيه عبر تعويضات حساب المواطن، وليس كما الوضع الحالي حيث يستفيد الأعلى دخلاً وغير السعوديين من الدعم الحكومي للوقود، الذي شكل على مدى السنوات الماضية عبئاً ضخماً على ميزانية المملكة، بدلاً من توجيه الأموال للمشروعات التنموية.

هذا التغيير يجعل إعادة التفكير بنمط الاستهلاك هذه المرة سلوكاً ضرورياً وليس ترفاً عابراً، فأحد إشكالياتنا نحن هو الاستهلاك المفرط دون الاهتمام بكفاءة الاستهلاك، نظراً لأن الأسعار رخيصة ولا تكلف كثيراً، دون احتسابنا للتكاليف الأخرى الضائعة، التي تتجاوز التكلفة المادية بكثير وأهمها إهدار الوقت والجهد.

ما الذي يمنع من اختيار سيارة ذات استهلاك كفؤ للوقود؟ أو مشاركة «مشوار» الرحلة مع الآخرين؟ ما الذي يمنع من التخطيط المبكر لما نريده؟ بدلاً من الذهاب في «مشاوير» متعددة، وفي كل مرة تستهلك وقتاً وجهداً ووقوداً في الذهاب والإياب، بينما بإمكانك أن تختصر الكثير فقط بمجرد التخطيط المبكر، وتحويل ذلك إلى عادة وليس مجرد اهتمام مؤقت. للأسف أدى سعر الوقود الرخيص إلى انتشار ممارسات غير صحيّة، سواء من ميل العمالة لامتلاك السيارات الخاصة والتنقل بها، أو ممارسات تجوال الشباب بالسيارات بلا هدف سوى الفرجة والاستعراض، ناهيك عن استخدام السيارة حتى لو كانت المسافة قصيرة!

الفرصة الأخرى للأقل دخلاً من المواطنين؛ هي أن حساب المواطن سوف يبدأ قريباً، والذي قد يكون مصدر دخل إضافي لمن يستطيع إعادة ترتيب استهلاكه، ويجعله أكثر كفاءة وأكثر فعالية، مما يمكنه من الاستفادة من مبلغ الدعم في أشياء أخرى.

بالتأكيد الفرصة متاحة للجميع، فاليوم سوف نحفظ مزيداً من الأموال التي كان تهدر على الطاقة الرخيصة، ونرفع كفاءة الاستهلاك بدلاً من الإسراف المبالغ فيه سابقاً، القرار دوماً بيدك فإما أن تستفيد من إعادة تقييم أسعار الطاقة، وينعكس التغير دخلاً إضافياً وسلوكاً اجتماعياً أكثر كفاءةً وصحةً، وإما أن تستمر على أسلوب الاستهلاك بدون تخطيط فتدفع تكلفةً أعلى وتستمر بخسارة الوقت والجهد.