مؤكد أن قرار الأمير خالد بن عبدالله بالابتعاد عن الوسط الرياضي شكل ضربة موجعة للنادي ومسيريه ومحبيه على الرغم من أنه تكفل بإنهاء ديون النادي كافة وهو يهم بمغادرة المشهد الذي ظل أبرز شخصياته طيلة العقود الأربعة الماضية كصمام أمان للنادي، لكن كل المتابعين شككوا في قدرة الأمير على الابتعاد كثيراً عن ناديه الذي ارتبط اسمه لأعوام كمرجعية لجميع القرارات والإستراتيجيات الخاصة بتسيير شؤونه.

ثمة من ذهب إلى أن الداعم الأكبر للأهلي وصل إلى مرحلة من التشبع، ذلك أنه ظل وحده يقدم الدعم المليوني الضخم حتى نجح الفريق بالعودة إلى ملامسة الذهب وتحقيق الدوري بميزانية كبيرة للغاية، وهو أمر منطقي إذ من المنطقي القول إن أخطر التهديدات التي تواجه هذا الكيان يتعلق بغياب الأسماء الداعمة واقتصار الدعم على رجل واحد ظل ينفق بلا كلل ولا منة.

وفي المقابل فإن تحليلات ذهبت إلى أن قرار الشخصية الأهلاوية الأولى ليس إلا خطوة تسبق الشروع في تخصيص الأندية السعودية، إذ من المتوقع أن يكون الشرفي الأبرز أول من يتقدم لشراء حصة، ربما تكون الأكبر من أسهم النادي على أن يتقاسم مستثمرون آخرون بقية الحصص وأن خطوة سداد الديون ليست إلا لتهيئة الكيان للتحول التاريخي المنتظر.

وعدا عن ذلك، فإن السيناريو الأسوأ بالنسبة للأهلاويين هو جدية الرجل القوي بالترجل والابتعاد بلا عودة، ذلك أن المصروفات الضخمة مقارنة بالإيرادات من الممكن أن تقود إلى الدخول في نفق أزمة مالية كبيرة، تشابه تلك التي يعاني منها الاتحاد والتي دخلت عامها الثامن وتحديداً منذ ابتعاد العضو الداعم من دون أن تجد حلاً جذرياً حتى تدخلت هيئة الرياضة بشكل جدي وغير مسبوق وحولت جميع الملفات لهيئة الرقابة والتحقيق أملاً في إنهاء هذا الملف.

اعتماد النادي -أي نادٍ- على داعم واحد مهما كانت قدراته وملاءته المالية هو أمر خطير للغاية، إذ إن توقف الدعم أو تراجعه في أية لحظة يعني الدخول في نفق الديون والتراجع على الأصعدة كافة، والتجارب كثيرة وليست ببعيدة عنا تجربة الحزم الذي اعتمد على داعم وحيد وانهار على الرغم من محدودية ميزانيته مقارنة بأندية كالأهلي، وفي المقابل فإن المثال الأبرز في عدم الاعتماد على داعمين محددين يتمثل بالهلال الذي يشهد بين الحين والآخر دعماً شرفياً كبيراً حتى بقي "الزعيم" في منأى عن جميع المخاطر المالية.