مع أي قرار يخص المرأة تبتدئ التوقعات السلبية، وتبتدئ قصص السرد الخيالي التي تجعل من الموقف حالة من الرعب والخوف ولو بصمت في وجدان بعض شرائح المجتمع.

حالة الاستشعار بتوحش المجتمع السعودي هي بتفكيكها، هي جزء من مكون فكر التشدد، ذلك الفكر الضاغط على المجتمع لتفكيك بنيته الاجتماعية وتجزئته وفق نوع الجنس، بمعنى خلق شارع لا يسير فيه إلا الرجل الذئب والمرأة النعجة، أما الإنسان فقد غُيب وبشكل منظم ومحدد الأهداف مع تتابع وتنوع وتجديد في الطرح بهدف خلق مجتمع يخاف من بعضه وذلك من خلال عزل المكون الأخلاقي والإنساني عن روح المواطن في الأماكن العامة وحصار المجتمع ببعضه البعض ووضع سياج حوله وفي حال حاول المجتمع الانعتاق من تلك البوتقة تتم مهاجمته من تلك الفيروسات التي تجد الدعم من خلايا الشر في الداخل والدعم المالي السخي من الخارج ناهيك عن استغلال عفوية بعض شبابنا وتديّنهم الفطري ليكونوا شركاء وخدماً لهذا الفكر دون إدراك لأبعاده وغاياته الفعلية، لن ننكر أنهم نجحوا لسنوات في تحقيق كثير من أهدافهم، ولعل الأجساد المفخخة والذئاب البشرية أبرز تلك الأطروحات، أما أخطرها فهي القوى الناعمة التي تبث السلبية في المجتمع وتخويف أفراده من بعضه البعض، المتربصة بأي قرار حكومي لتخويف الناس من سلبياته ولا يخجلون من التلون، فبعضهم كان ينتقد السعودية لمنعها المرأة من القيادة وبعد صدور قرار السماح لها انتقدوها بحجة وأخرى، وتبقى المناطق الإنسانية والحقوقية وخاصة للمرأة الأرض الخصبة لهؤلاء.

إلا إن نجاح عراب التغيير صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في تنقية المجتمع بقوة القانون من تلك الفيروسات السامة ساهم بقوة في نقاء فضائنا من تلوثهم وما يحسب لسموه تاريخياً أنه يقوم بالتغيير لصالح المجتمع وفق رؤية تطبيقية تعمل على سرعة الانتقال حيث لا وقت للتأجيل لإدراكه أن الوقت ليس في صالحنا خاصة طول زمن الانتظار، لابد من عملية تنقية فكرية، بحيث نرفض كل حالات التخويف التي تصاحب أي قرار، فواقع مجتمعنا أجمل مما يحاول هؤلاء تكريسه في وجداننا، التصدي لهذا الفكر هو في واقع الأمر جزء من عملية التنقية والحد من بقايا هذا الفكر الملوث فكر التشدد المستهدف نحر مجتمعنا في عمقه الإنساني وحرمانه من التعايش الطبيعي بين أفراده، نعم رجالنا ليسوا ذئاباً فهم إخوتنا وأبناؤنا وآباؤنا هم محور أسرنا ومصدر أماننا، وأفضل المؤسسات لمواجهة هذا التلوث هي المؤسسات التعليمية وخاصة الجامعات التي عليها مسؤولية كبيرة في بناء منظومة ثقافية بديلة تعمق البعد الإنساني والأخلاقي في التعاملات بين أفراد المجتمع ببناء خطاب تنويري قوي يكمل الخطاب الإعلامي الذي أدى دوره بقوة في كثير من أصعب المراحل وأكثرها خطورة، اليوم الأرض ممهدة أكثر ومن لا يقوم بتنقية الوطن من هذا التلوث فهو مساءل أمام الجميع بعد الله.