في المقالات الأخيرة توقفنا مع الأحنف بن قيس واقتصاد البصرة، ورأينا كيف قدم رؤية ــ بحسب ذلك الزمان ــ للنهضة باقتصاد البصرة، ولفت نظرنا كيف استعرض الصعوبات وعقد المقارنات ثم توصل إلى النتائج التي ترفع من مستوى معيشة الناس.

الأمير محمد بن سلمان قدم رؤية أصبحت حديث الناس في الداخل والخارج للتقدم باقتصاد المملكة ليكون في الصدارة والمملكة مؤهلة لذلك. هذه الرؤية لا يمكن استعراضها في هذا المقال المقتضب وسأقف مع نقطتين مهمتين:النقطة الأولى: ما أكّده سموه من أن الرؤية تقوم على ما للمملكة من عمق عربي وإسلامي. وهذا في الحقيقة مهم للغاية؛ ذلك أن اقتصادنا، والمملكة بشكل عام حينما تشارك العالم في رؤاه ومشاريعه وترتكز على هذا العمق العربي الإسلامي؛ فإن ذلك يعني إضافة جديدة للعالم فليس من مصلحتنا ولا من مصلحة العالم أن نكون نسخاً مكررة، فكما أنَّ ذلك خلاف سنة الله في خلق البشرية مختلفين؛ فإنه يؤدي إلى ضمور في الحضارة، وخسارة للبشرية في عموم إمكاناتها وثقافاتها وطبائعها ولذلك قال تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) . هذا التعارف الذي يدعو إليه القرآن هو النهج الوسط بين الجافي الذي يدعو إلى التقاطع، وبين الغالي الذي يدعو إلى سيطرة ثقافة على ثقافة، وإلى تعميم مذهب اجتماعي في العالم كله.

تقول رائدة علم السلالات "الاثنولوجيا" جيرمان تيليون: (إن مما ساعدني على التنور هو "الاثنولوجيا" فهذا العلم جعلني من البداية احترم ثقافة الآخرين).

ونكمل في المقال القادم.