من المعروف أن الأنظمة في الدول النامية تصاغ بأسلوب متميز إلا أن التطبيق في الغالب لا يرقى إلى مستوى صياغة النظم ناهيك عن كثرة الاستثناء وعدم الدقة في تفسيرها ولذلك فإن الأنظمة تحتاج إلى مذكرة تفسيرية مرنة. إن نظام التعليم العالي المقترح يصبو إلى استقلال الجامعات الذي تمت المناداة به والتي كانت تهدف إلى منح الجامعات استقلالية ذاتية في المجالات الإدارية والمالية وذلك أسوة بالمؤسسات الحكومية شبه المستقلة مثل مؤسسة النقد والتأمينات الاجتماعية إلا أن النظام المقترح ألمح إلى أن خصخصة الجامعات سوف تحقق لها عوائد تفي بالتزاماتها.

نعم الجامعات لن تستطيع تحقيق ما تتوق إليه من عوائد من خلال فرص الاستثمار المتاحة لأنها محدودة حاليا وبالتالي سوف تظل الجامعات معتمدة على الدعم الحكومي حتى تتحقق الظروف الاستثمارية الملائمة التي تعمل رؤية 2030 على تحقيقها. مما يعني أن تطبيق نظام التعليم العالي الجديد يحتاج إلى التدرج والتزامن مع مسيرة رؤية 2030 وذلك لضمان النجاح حيث إن ذلك سوف يتيح الوقت الكافي للتقييم والتقويم والاستفادة من أنظمة التعليم العالي العالمية في مجالات الأوقاف والاستثمار والتخصص وتقديم الاستشارات والبحث والتطوير وسن التقاعد وعدم التفريط بالمتقاعدين المتميزين. والاستفادة من أساليب تشغيل الطلاب ناهيك عن أساليب جذب طلاب الدراسات العليا والحصول على دعم المشاريع من قبل القطاعات المختلفة. ولعل من أهم العوامل التي سوف تدعم الجامعات ماديا ومعنويا ما يلي:

السماح بأن تقوم الجامعات بتخصيص جزء من ميزانيتها الحكومية لإنشاء أوقاف خاصة بها ودعم ذلك بنشر الوعي لدى المواطنين بأنواع الأوقاف من خلال الفتوى التي توضح أن من أفضل الأوقاف ما يقدم لخدمة طلب العلم ومؤسساته. ناهيك عن إنشاء معاهد متخصصة بالبحث تعنى بمتطلبات التنمية بصورة مباشرة.

أن يتم الاعتماد في جميع الأعمال الاستشارية التي يحتاجها القطاع العام والخاص على الجامعات وأساتذتها القادرين وهذا بحد ذاته سوف يجعلها جزءا لا يتجزأ من المنظومة الاستشارية في الدولة كما أنه يوطن مليارات الريالات التي تصرف على الاستشارات الخارجية مما يدعم ميزانيات الجامعات ويجعل خبراتها على المحك خصوصا أن الدولة صرفت وتصرف مبالغ باهظة على تأهيل أعضاء هيئة التدريس من خلال الابتعاث والتدريب والمؤتمرات وغيرها ومع ذلك تظل خبرة الغالبية العظمى منهم محصورة بالعمل الأكاديمي الذي يحد من الاستفادة من تلك الكوادر بصورة أشمل. كما أن الاستعانة بهم توفر كوادر مدربة ومؤهلة لتولي المراكز القيادية عند الحاجة.

أن تقوم الجامعات بإنشاء مراكز دراسات إستراتيجية تحمل على عاتقها وضع الإستراتيجيات التنموية وتوقع المتغيرات المستقبلية في كافة المجالات وإبداء الرأي بالأحداث التي لها مساس مباشر أو غير مباشر بحراك الوطن في كافة المجالات عندما يطلب منها ذلك. والله المستعان.