كان من غير الإنصاف أن لا يجد مبدع متألق في سماء الوطن كالأستاذ إبراهيم خفاجي الألق والاهتمام الذي يستحقه من قبل الأوساط الثقافية والإعلامية والفنية وهو متواجد كجسد أنهكه المرض في المستشفى، وبدا أن التحرك الخجول لكتابة عبارات التعاطف والتذكير بالقيمة العالية التي كان عليها شاعرنا الكبير قد انطلق بعدما أحرجهم نائب أمير منطقة مكة الأمير عبدالله بن بندر بزيارته للخفاجي ليكون الخبر سبيلا لديهم لتذكر أن هناك مبدعا سعوديا كبيرا أنهكه المرض يرقد على سرير المستشفى.

الخفاجي الذي ندعو الله أن يمنحه الصحة والعافية ليس بحاجة لتكريمهم أو ذكرهم فقد تم تكريمه من ملوك وقادة هذه البلاد وبأعلى الأوسمة لإبداعه ولكونه كاتب النشيد الوطني السعودي، ما ينشده مثل هذا الرجل العصامي هو الوفاء ولا شيء غيره، الوفاء لقيمة سعودية عالية لا سيما وأنه في وقت وعمر يحتاجنا جميعا ليس لكي نقدم له درعا بل لنكون أوفياء معه.

في هذا الشأن نقول إن من شيم مجتمعنا الاهتمام بمبدعيه.. التواصل معهم وتذكرهم حين عطائهم وحتى حين ابتعادهم أو تقدمهم بالعمر.. كتعبير عن وفاء ينبع من الداخل ولا يتحكم فيه طقوس أو واجبات لا بد أن تتم.. وفاء بالتذكير بمآثرهم.. تقديم البرامج عنهم، فرد الملاحق والصفحات للإثراء عن إنجازاتهم وملامحهم الإبداعية التي قل نظيرها.. كنّا نفعل ذلك ونتباهى باستمراره وسط إدراك منّا أنهم مستمرون بذاكرتهم العطرة ومجدهم الذي صنعوه أنهم مستمرون معنا ولا نستطيع أو حتى نجرؤ أن نبعدهم عن ذاكرتنا بسبب مرضهم أو كبر سنهم.. أو لا سمح الله وفاتهم.

هنا لا ننكر أن مبدعنا الكبير إبراهيم خفاجي أكبر من كل تكريم كونه قد خلد مجدا وتراثا شعريا مجيدا توافقا مع ما عبر عنه شاعر اليمن الكبير عبدالله البردوني بأن: "الشعراء لا يموتون وإنما تتغير صور استقبالنا لهم.. فالعظيم لا يموت" فالخفاجي الذي نردد شعره خلال كل مناسبة وطنية عبر: "سارعي للمجد والعلياء.. مجِدي لخالق السماء.. وارفعي الخفاق الأخضر.. يحمل النور المسطر.. رددي الله أكبر ياموطني.. موطني عشت فخر المسلمين.. عاش المليك للعلم والوطن" حفر اسمه في قلوب الجميع كشاعر وطني واجتماعي وغنائي بل إن الرياضة تعرفه مبدعا كبيرا والهلال النادي الكبير يدرك الأمر على وجه الخصوص كنائب رئيس له وشاعره الكبير الذي قال فيه أجمل الأبيات، لنسأل أيضا: لماذا تأخر نادي الهلال وشرفيوه وأعضاؤه وجماهيره بتكريم هذا المبدع الذي تغنى بحب الهلال ومازال وفيا له.. إنها الفرصة الأفضل والمثالية الآن لتكريم هذا الرجل وإظهار الوفاء له.. هذا إذا ما علمنا أن الهلال قد عبر عن الوفاء باستمرار مع رجالاته ومبدعيه.