تنص رؤية المملكة 2030 على رفع نسبة مشاركة المرأة في الاقتصاد من 22 % إلى 30 %، وهو أمر لا يمكن تحقيقه لو لم يصدر قرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- الأسبوع قبل الماضي بالسماح للمرأة بقيادة السيارة.

قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة نال تغطية واسعة على كل أجهزة الإعلام العربية والعالمية، ولا شك أنه جاء في توقيت جيد وحظي بتأييد شعبي كبير على عكس ما كان يصوره البعض.

قرار السماح للمرأة بقيادة السيارة تتداخل فيه عوامل اجتماعية وثقافية واقتصادية، ونال من الجدل ما لم ينله موضوع آخر خلال العشرين عاماً الماضية، ولذا فإن حسم هذا الملف يحسب لقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان اللذين يشهد اقتصادنا في ظلهما تطويراً وتحديثاً وتغييراً هيكلياً غير مسبوق.

اقتصادياً، يمكن تلخيص أبرز آثار السماح للمرأة بقيادة السيارة في النقاط التالية:

أولاً: أثره على البطالة والتوظيف، فالمتوقع أن يزيد توظيف المرأة السعودية في كافة القطاعات بعد أن تخففت من تكلفة النقل بالليموزين أو عن طريق استقدام سائق خاص مع ما في ذلك من كلفة إضافية في إسكانه وإعاشته وإقامته وتذاكر سفره، وهذه التكاليف كانت مانعاً كبيراً لتوظيف المرأة قبل صدور قرار السماح لها بالقيادة إذا أخذنا في الحسبان انخفاض معدل الرواتب في البلد بشكل عام.

وبالتأكيد فإن الأثر على التوظيف سيكون إيجابياً، سيما وإذا عرفنا أن رقم بطالة المرأة بلغ 33.1 % حسب إحصاءات البطالة الأخير في مقابل 7.4 % للذكور (بلغ عدد النساء العاطلات 859.5 ألف إمرأة في مقابل 216.3 ألف شاب عاطل).

ثانياً: الأثر على جذب الاستثمار الأجنبي، ونصت رؤية المملكة على "رفع نسبة الاستثمارات الأجنبية المباشرة من 3.8 % من إجمالي الناتج المحلي إلى المعدل العالمي وهو 5.7 %"، ولا شك أن منع المرأة من القيادة كان أحد أهم الأسباب الاجتماعية التي تحد من تدفق الاستثمار الأجنبي، ولا يكفي في موضوع استقطاب الاستثمار الأجنبي العوامل والتسهيلات الاقتصادية لأن كل الدول الأخرى تقدم التسهيلات والإعفاءات، وإنما يحتاج استقطاب الاستثمار الأجنبي لبيئة متكاملة اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ليأتي ويستقر في البلد، وهو أمر تحقق بعضه بالسماح للمرأة بقيادة السيارة وبقي فيه عوامل أخرى يجب استكمالها.

ثالثاً: الأثر على الحوالات الأجنبية، ومن المتوقع أن تنخفض أرقام الحوالات الأجنبية بنفس النسبة التي يستغنى فيها عن السائق الأجنبي، ولو تخلصت البلد من من نصف عدد السائقين الأجانب خلال السنوات الثلاث الأولى (يبلغ عددهم الإجمالي 1.3 مليون سائق) لكان أمراً جيداً لتقليل التسرب المالي للخارج بنسبة ليست بالقليلة.

ولا بد من الأخذ في الاعتبار في النقطة الثالثة أن كثيراً من الأسر لن تستغني عن سائقها الأجنبي حتى بعد السماح للمرأة بالقيادة وربما استبدلت السائق الرجل بسائقة أنثى وهو ما يعني أن التسرب النقدي للخارج من فئة السائقين سيستمر كما هو ما لم يتم الاستغناء عن السائق أو السائقة مطلقاً.

ختاماً، قرار خادم الحرمين الشريفين بالسماح للمرأة بالقيادة قطع دابر الجدل المجتمعي، وسيبدأ تطبيقه خلال أشهر معدودة، ويبقى الأهم هو ما بعد القرار كيف سيطبق القرار بشكل يخدم المرأة ويضمن استفادتها لتشارك بجانب شقيقها الرجل في نمو وازدهار وتنمية الوطن.