حين ننظر لأسعار الطاقة بالمملكة نجد أنها هي الأقل بهذا العالم، حتى وصلنا لمرحلة أن يصبح البنزين أرخص من الماء وهي معادلة مقلوبة، ولكن بدأ مسار التصحيح من الدولة، وهي لم تقم بذلك بعدم معرفة أو دراية، بقدر ماهي مساعدة ودعم للمواطن على حساب تكاليف باهظة الثمن تتحملها الدولة، ولكي نضع لغة الأرقام هي الحكم، فإن الدولة تتحمل مايقارب 450 مليار ريال قيمة الدعم الحكومي للطاقة والماء، ونقصد بالطاقة كل مشتقات النفط من ديزل وبنزين وغاز خام البترول، للسيارات ومحطات الكهرباء وغيرها، ونضيف أيضا الغذاء، كل هذا تتحمله الدولة بأرقام تتجاوز 400 مليار ريال كما يقولها الخبير الدكتور فواز العلمي، ولكن اليوم الظروف غير الأمس، والمستقبل ليس كالأمس، واليوم سيكون أصعب، والتحديات الاقتصادية صعبة ومصيرية، وهو مصير دول، ونحن نستهلك من الطاقة مايفوق أي معدل، ونحن ثالث أرخص دولة بأسعار الطاقة، وهذا يعني مزيدا من الاستهلاك للطاقة سنويا بمعدل 7 الى 8% حتى قد نصل لمرحلة أن نستهلك ما ننتج فماذا نصدر؟ حين ننظر لذلك سنبرر ما سيتم أو تم جزء منه برفع الأسعار، ومع وجود "حساب المواطن" سيغطي أي اعباء لمن يتضرر من هذا التغير السعري، ولكن يجب أن ننظر للمكاسب المتوقعة التي سوف تتحقق، وهذا ما يضعنا أمام تحد هائل، أهمها الوفر للنفط والوفر في النفقات الحكومية، والتي ستعني أنها ستذهب للتنمية الاقتصادية، للحفاظ على ثروة البلاد، حقبة زمنية انتهت من السعر المدعوم أقرب للسعر المجاني، وشجع على تهريبه وهدره، وهذا ما يلزم توقفه والحد منه، وهو ما يتم اليوم ويتوافق مع الإصلاح الحكومي ورؤية 2030 لتحقيق التوازن الاقتصادي 2020.

يجب أن ننظر لهذه المتغيرات بالحس والشعور الوطني نحو هذه البلاد، وأننا نحمي هذه الثروة لنا وللأجيال القادمة، والحفاظ على تنمية مستدامة، وبقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عراب الإصلاح الاقتصادي، سيكون هناك متغيرات أساسية ومهمة لكي تتحقق للوطن، وهي في سبيلها لتحقيق ذلك، وهذا مهم لكي تستمر هذه البلاد قوية وفتية تتجدد وتعمل للمستقبل، وهذا ما سيحافظ عليها، وعلينا أن نشعر بأن ذلك هو ما سوف يخطط له وسيتحقق، وبأبناء هذه البلاد وقيادة حكيمة، تعمل على المعالجة والحلول، وتخلق التوازن بين الجميع.