الأمر السامي القاضي بتطبيق أحكام نظام المرور ولائحته التنفيذية على الذكور والإناث على حد سواء له دلالاته الكثيرة، فمن ناحية دينية تم ترجيح المصلحة العامة والخاصة، وتم أخذ رأي غالبية هيئة كبار العلماء، ونعلم جميعاً أنه من شبه المستحيل الإجماع على قرار فيه وجهات نظر مختلفة واجتهادات كثيرة، أما من الناحية الاقتصادية فيعني التخلص التدريجي من عدد كبير من عمالة استنزفت الكثير من دخل الأسر، وأتاح هذا الأمر السامي للمرأة المزيد من حرية الحركة لتصبح مشاركة في البناء، وخاصة في مجال التجارة ومجالاتها الواسعة الكفيلة بتقليص أعداد البطالة ومكافحة الفقر بتمكين الأسر من إدارة متاجرها ومحلاتها كما هو في كل دول العالم، فأفضل المطاعم والنزل والتجارة الناجحة تديرها أسر تحافظ على أموالها وجودة خدماتها، أما من الناحية الاجتماعية فالكل يعلم ما لوجود السائق الأجنبي من سلبيات كثيرة خصوصاً على الأطفال وعلى الأسرة بشكل عام.

وكما كانت المعارضة مع تعليم البنات قوية قبل إقرار التعليم وبعده، سيوجد من يعارض قيادة المرأة للسيارة إلى أن تظهر فوائده الكثيرة، ففي تعليم البنات منعت بعض الأسر بناتها من الدراسة، بل وحتى في بعض المدن والقرى كانت المدرسة الوحيدة شبه خالية من الطالبات، ولم تجبرهم الحكومة على تعليم البنات لقناعتها أن الزمن كفيل بذلك، تلك المدن التي لم يكن في مدارسها الابتدائية سوى عدد قليل من الطالبات أصبحت تحوي اليوم عشرات المدارس المكتظة بالطالبات، بل وأصبح عدد الإناث في الجامعات في المملكة يفوق عدد الطلبة، وتقترب نسبة من يلتحقن بالجامعة من النسب في الدول المتقدمة.

قيادة المرأة للسيارة ستكون لها انعكاسات إيجابية كثيرة ستعززها ما ستقوم به اللجنة المشكلة بالأمر الملكي من إجراءات لتذليل كل الصعاب قبل التاريخ المقرر للبدء بتطبيقه، أرى أن يركز على الجوانب الآتية:

أولاً. المرور هو المعني الأول في تطبيق القرار، وهو من أكثر القطاعات حاجة إلى الدعم والتطوير، فحوادث المرور وضحايا الطرق تعد من أعلى النسب على مستوى العالم، وكل تطوير لهذا الجهاز المهم يعد مكسباً وطنياً سواء في تقليل عدد الوفيات أو الإعاقات الدائمة أو في تقليل عدد شاغلي أسرة المستشفيات وأقسام الطوارئ. تطوير المرور وعلى غرار ما لدى الدول المتقدمة ودعمه بكل ما يحتاجه من عناصر بشرية ومادية ومعدات وسرعة إدخال التقنية لضبط المخالفين سيكون له نتائج إيجابية كثيرة أمنية واجتماعية واقتصادية، في تطوير المرور علينا أن نفكر في كل ما يعزز أداءه وتواجده وهذا يقتضي أن نفكر في حلول مبتكرة كدمجه مع الدوريات الأمنية وإدخال عناصر جديدة وحسن تدريب أفراده وإتاحة فرص الابتعاث لهم.

ثانياً. إدخال السلامة المرورية في المدارس الثانوية والجامعات للذكور والإناث سيكون له نتائج إيجابية، فمعظم الحوادث المرورية أسبابها من قائد المركبة وخاصة السرعة وعدم التقيد بأنظمة المرور والعبث بالهاتف المحمول. الوعي بأصول القيادة السليمة مهم جداً قبل الحصول على رخصة القيادة وهذا يحتم سرعة تطوير مدارس تعليم القيادة، والتأكد من أن من يحصل على رخصة القيادة لديه الإلمام التام بأنظمة المرور وأصول السلامة.

المملكة في عهد الملك سلمان تتقدم على أكثر من مجال، وبخطوات متسارعة، كان من أهمها إعلان الرؤية 2030 ووضع برامج التحول، فلا يمكن أن يرتهن اقتصاد وطن ورفاهية شعبه على مصدر واحد ناضب ومتقلب في أسعاره وله منافس قوي يزداد يوماً بعد يوم، وقد أوكل الملك هذه المهمة الشاقة وهذه التحديات لولي عهده الأمير محمد بن سلمان الذي يرأس مجلس الاقتصاد والتنمية الذي يراجع ويتبنى كل الخطط والمبادرات، لقد أصبح للاقتصاد والتنمية أولوية تعمل جميع الجهات المشاركة لتحقيقها، وأصبحت المبادرات والمشاريع تتوالى تباعاً.

المملكة تعيش واقعاً جديداً أساسه إزالة كل العوائق التي تقف أمام مشاركة المواطن في بناء بلده سواء كان ذكراً أو أنثى لتحقيق الرؤية ونجاح التحول الذي نعلق عليه آمالا كبيرة لبناء اقتصاد له صفة الديمومة والنمو المستمر.