التمييز ضد المرأة يمكن أن يكون إيجابا ويمكن أن يكون سلبا بمعنى أن يكون تعاطفا معها أو تعسفا ضد أبسط حقوقها.. شخصياً لا أريد أن يكون التمييز مع المرأة من المنظورين الإيجابي والسلبي أرى أن يتم التعامل معها وفق أهليتها التي جاءت بكتاب الله وسنة رسوله.

لن أسأل من زعم أن المرأة بربع عقل وبالتالي لن تستطيع القيادة، فالأمر السامي مساء السادس والعشرين من سبتمبر المنصرم الذي أكد اعتماد تطبيق نظام ولائحة المرور التنفيذية بما فيها من إصدار رخص على الذكور والإناث على حد سواء أي السماح للمرأة بالحصول على رخصة قيادة مثل أخيها الرجل على حد سواء.. الأمر السامي حظي بدعم أغلب أعضاء هيئة كبار العلماء، وأيضا حظي بدعم مجتمعي عالٍ، عند كافة أطياف المجتمع، مؤكدين أنه أفضل شرعيا من خلوة نسائنا برجال غرباء.. لن أقف كثيرا عند زاوية ربع العقل تلك ولكن رأيي أن اعتلاء المنابر قد يحقق للبعض نشوة وعلو صوت وربما متعة فيما هو في واقع الأمر مسؤولية، ومسؤولية عالية الأهمية، فمن يطرح رأيه على المنبر عليه إدراك الأهمية للمنبر خاصة حين يكون رسميا أو شبه رسمي فهو هنا جزء من خطاب الدولة مما يعني معه ضرورة المصداقية العلمية، مع ضرورة الحياد العلمي وعدم الخلط بين الرأي الانطباعي والرأي العلمي بتداخل الاتجاهات الفكرية أو النفسية مع أطروحاته وهو فوق المنبر.. مما يؤكد أيضا مسؤولية المؤسسات الحكومية في ضرورة اختيار الشخص المناسب للمنبر.

ما قام به أمير منطقة عسير صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بإيقاف الخطيب خطوة مهمة ويشكر عليها وتؤكد الحزم الإداري الذي بات منهجا عاما عند أغلب المؤسسات الحكومية، ولكن هذا يأخذنا للمربع الأهم وهو ضرورة تقنين آلية اعتلاء المنابر من ناحية، ومن ناحية أخرى تقنين اختيار من يمثلون العلم الشرعي في المؤسسات الحكومية فلا يكفي نقاءهم من الانتماءات الحزبية وهي مهمة جدا بل علينا أن نضمن إدراكهم لأبسط القواعد الفقهية وخلوهم من التحيز العلمي أو سيطرة الأعراف على محتواهم الفكري.. والذي ينتج عنه بخس المرأة حقها أو إلباسها رداء الضعف وعدم الأهلية.

الإيقاف قرار إداري مهم، ولكن يبقى الأهم والذي سبق وطرحته مع عدد من كتاب الرأي بضرورة التدقيق في اختيار من يعتلون المنابر الرسمية فهم لا يمثلون نفسهم، هم جزء من المنظومة الرسمية وبالتالي يعتبر طرحهم رسميا بل إن مواقفهم تساهم في إقرار حقوق أو منعها ولنا في ملف المرأة خير شاهد.

(هناك استحقاقات للمرأة أقرتها الشريعة الإسلامية لم تحصل عليها المرأة السعودية) تلك العبارة التي قالها ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان تحققت على أرض الواقع يوم ستة وعشرين من شهر سبتمبر عام 2017 تلك هي الخطوة الأكبر في إعطاء المرأة حقها الذي كفلته لها الشريعة.