3 - «وصغّر درهمنا، وكبّر قفيزنا» هنا يطالب الأحنف بهبوط صرف العملة المحلية، وهذا له تأثير من حيث أنه يحول الأسعار النسبية لصالح المنتجات المحلية، وسعر الصرف له تأثير على المخرجات، والعمالة، والتضخم، وكل هذه المؤثرات تجعل أهمية سعر الصرف تتزايد لجميع الدول، طبعاً لا يمكننا أن نجعل كلام الأحنف في سياق هذا التنظير الحديث، لكن بلا شك أنه ليس بعيداً عنه. وتصغير الدرهم الذي طالب به الأحنف يؤدي إلى رواج العملة وامتلاكها من الجميع، وهي سياسة نقدية ــ أيضاً ــ تؤدي إلى نشاط الحركة التجارية، وأسعار السلع والخدمات مرتبطة في النهاية بسعر الصرف الذي يريده المستهلكون وقطاعات الأعمال والحكومة.

ومع تصغير الدرهم يريد الأحنف أيضاً «تكبير القفيز» والقفيز: مكيال كان يكال به قديماً، ويختلف مقداره من بلاد إلى بلاد، وهو يريد هنا دعم الحكومة لتوفير المنتج الرئيس الذي يعتاش منه الناس المتمثل في البر وغيره مما يكال، وهذا يحقق الأمن الغذائي بصورة أكبر.

-4وليس بعيداً عن هذا المطلب حين قال: «ومر لنا بنهر نستعذب منه» فهو هنا يريد قناة مائية عذبة تكون شريان الحياة لأقليم البصرة، لا سيما وقد وصف موقع البصرة فيما تقدم بأن طرفها في بحر أجاج، وطرف في فلاة، ولا شك أن الماء العذب وتوفره ركن أساس لأي حياة مدنية مستقرة ومن ثم اقتصاد مزدهر. يبقى أن نقول: إنه مهما تطور التنظير الاقتصادي فإنه لا يخرج عما قرره الحكماء بالتجارب المتتابعة من أن ازدهار الاقتصاد يدور على نقاط محددة من مثل قول أحدهم كما في البيان والتبين للجاحظ: لا تقيموا ببلاد ليس فيها نهر جار»توفر الماء العذب»، وسوق قائمة «ازدهار الحركة التجارية»، وقاض عدل «تطبيق النظام».