كل فساد قد يكون محتملا ً إلا فساد الثقافة والإبداع ..

وما أكثر الفاسدين والمفسدين في هذا الفن ..

ما أكثر المبدعين غير المبدعين .. وما أكثر النقاد غير النقاد ..!! وما أكثر المنافقين والمروجين لهذا الفساد ، ما دام أن وراء ذلك منفعة وأجراً ..!!

أقرأوا هذا عن بعض المتاجرين بالثقافة والإبداع الأدبي :

" وحكي لي كيف انقسم – وما زال – بين التجارة وبين الأدب ، وكيف استطاع أن يشق طريقه العسير ويحقق موهبته باستغلال كل دقيقة من وقت فراغه القليل ، وترك حديثه – والأحاديث التالية على مر الأيام – انطباعا ً في نفسي لا يمكن ان يوصف بالثقة، كان الرجل عادي الذكاء أقرب إلى السطحية ذا طلاء ثقافي ولكن بلا أعماق ، ومن هذا ومن قراءتي السابقة لبعض رواياته ملت إلى تصديق ما يقال في مجالس الفكر، قالوا إنه أنفق أعوامه في مجال التجارة واللهو والعبث باسم اكتساب التجارب الحية ومعرفة الإنسان، وشهدوا له بالمهارة في تجاربه مما عاد عليه بثروة طائلة، تزداد مع الأيام ضخامة، وهو في نظر الجميع محب للفن وربما للشهرة أكثر ولكن بلا موهبة يعتد بها مما دفعه إلى طريق مليء بالمتاعب، فقد صمم على أن يكون أديباً وأن يكمل ما ينقصه من موهبة بماله، وكان يكتب تجاربه، ثم يعرضها على المقربين من الأدباء والنقاد، ويجري تعديلات جوهرية مستوحاة من إرشاداتهم، بل يقبل أن يكتب له بعضهم فصولاً كاملة، ثم يدفع بالعمل إلى اهل الثقة منهم في اللغة لتهذيب الأسلوب وتصحيحه، غامراً كل صاحب فضل بالهدايا والنقود تبعاً للظروف والأحوال، ويطبع الرواية على حسابه طبعة أنيقة فتخرج من المطبعة – على حد قول بعضهم – كالعروس، ومن ثم يوجه عنايته إلى بعض النقاد فيملأ نقدها أنهار الصفحات الأدبية، وينفق أضعاف ذلك على ترجمتها حتى فرض نفسه على الحياة الأدبية، وبنفس الأسلوب شق سبيله إلى الإذاعة والتلفزيون دون اهتمام بربح مليم واحد، بل ويضيف إلى ذلك من ماله إذا لزم الأمر، كان يحتقر بيئة التجار وهي مصدر جاهه وثرائه وهو فيها كوكب محترم ، ويغرس نفسه غرساً شيطانياً في بيئة الفن وهي تأباه وهو فيها غريب محتقر "

قلت ما أكثر المتطفلين على فن الأدب بل ما أكثر من تُكتب لهم قصصٌ وتُهّذب لهم فصول وروايات إن لم تكتب كاملة.! بل ما أكثر المعوقين لغوياً الذين لا يفرقون بين الفاعل، واسم الفاعل.. و لا ما بين لا الناهية، و لا النافية.! و مع هذا وبلا اخلاق ثقافية، أو خجل مهني يروّج ويدف ويردح لهم بعضُ مدعي النقد كروائيين كبار ..!!

ملاحظة:الحديث ما بين القوسين أعلاه للروائي العربي الكبير نجيب محفوظ.