يفترض أن تكون قضايا نادي الاتحاد المزعجة والتي كان آخرها أمس الثلاثاء حكم غرفة فض المنازعات بالاتحاد الدولي لكرة القدم لـ"الفيفا" لصالح لاعب الوسط الغاني سولي مونتاري بأربعة ملايين يورو، ووصول خطاب بذلك إلى الاتحاد السعودي لكرة القدم يفيد بالعقوبة الانضباطية الدولية اما السداد أو الاستئناف فيها مع إمكانية تحويلها إلى المحكمة الدولية "كاس" حسب الخبر المتداول، مدخلا لفتح ملفات ديون الأندية "المليونية" التي تتوالد بين فترة وأخرى بأثر رجعي، ومعها تكثر التعاقدات والاقالات، والاستغناءات كحالة استثنائية في الملاعب السعودية، حتى وصل الأمر إلى أن بعض المدربين يقالون ويحصلون على الشروط الجزائية، ثم يتم التعاقد معهم مرة أخرى.. وصار الدوري السعودي للمحترفين ودوري الأولى حقل تجارب لكل مدرب، عربي وغير عربي، وهذا وجه قبيح من أوجه العبث أو الأهمال واللامبالاة والتكاسل عن المتابعة، وفي كل الأحوال المدان هي إدارات الأندية وسط سبات عميق من هيئة الرياضة واتحاد الكرة والجمعيات العمومية التي نستغرب تواجدها في انتخابات الرئيس والمصادقة على التقارير من دون أن يكون لها كلمة في الاعتراض والمحاسبة والمطالبة بسحب الثقة من الإدارة أو الرئيس عند أي تجاوز يضر بمصالح النادي ويدخل في نفق مظلم، مثل ما يتعرض له نادي الاتحاد الذي عانى الأمرين منذ أعوام طويلة، كانت السمة الأبرز فيها تشكيل اللجان ومراجعة الأوراق، ومن ثم تختفي النتائج، ويكون القرار هو التستر على المدان بطريقة غير مباشرة من دون عقاب صارم يحافظ على أموال الأندية ويأخذ بها إلى التنظيم الصحيح واعتماد الميزانيات والتعاقدات وفق الاحتياج والامكانات المتاحة، وليس وفق قرارات وعبث الرئيس والإدارات، وليت الأمر يقف عند حدود نادي الاتحاد المتعب بقضاياه الدولية، والمنهك بسبب تصرفات إدارات سابقة لم تحترم قيمة "العميد" وتاريخه ومشاعر جماهيره، ولكنه سيتجاوزه إلى أندية أخرى، مالم يشاهد الجميع قرارات هيئة الرياضة الأخيرة حول الديون والجمعيات العمومية الاستثنائية وتحويلها إلى هيئة الرقابة والتحقيق على أرض الواقع، وليس مجرد الإعلان، والحفظ مرة أخرى تحت عباءة أن هذا شان رياضي كما كانت بعض القضايا الخطيرة في فترات سابقة، مع ثقتنا الكاملة بتركي آل الشيخ وأنه "يقدح من رأسه" ويهدف من قراراته تنظيف الرياضة وتحديد المسؤول عن أي قضية.

الجمعيات العمومية تستحق المساءلة والعقاب.. و«المتطوعون» ورطوا الأندية

العقلاء حذروا من العقود «المليونية» فشنت الحروب ضدهم واتهموا بالتعصب

ماذا لو كانت قيادة الأندية إداريا، وتنظيمها ماليا واستراتيجياتها تدار بعمل المسؤول المتمكن، ووعي الإدارات المحترفة الغيورة على مستقبل الرياضة والشراكة في تعزيز تقدمها ورفعت الأندية؟.. أيضا ماذا لو كانت هناك أنظمة مالية وإدارية صارمة من القيادة الرياضية في فترات سابقة، تفتش وتبحث كثرة الشكاوى ومماطلة الأندية في تسليم اللاعبين والمدربين والعاملين حقوقهم؟.. هل ستدخل في دائرة الشكاوى وتواجد اسماؤها في أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" بين الفترة والأخرى؟.. على الأقل حل هذه القضايا داخليا بطرق تضمن عدم وصول الأطراف المطالبة إلى الجهات القضائية الرياضية الدولية وعدم تشويه سمعة الرياضة السعودية، كالحرمان من التعاقدات مع اللاعبين وخصم النقاط، وتلك مؤشرات خطيرة جدا، وتعني الاستهتار من رؤساء بعض الأندية بالأنظمة وأن تشويه سمعة رياضة البلاد لديهم أمر عادي، وهؤلاء هم الذين يستحقون أن يخضعوا للمساءلة والعقاب، لأنهم لم يؤدوا الأمانة كما يجب، والمفترض أن يطال التحقيق أي عضو من عضو الجمعيات العمومية حتى يكون عبرة وأن الأمر ليس مجرد توقيع ومصادقة على كشوفات الانتخابات والتقارير المالية.

غياب الحساب يشجع على التجاوز

ماذا لو كان هناك إبراء ذمة ومحاسبة دقيقة وعسيرة لكل رئيس ناد عند نهاية ولايته؟.. حتما سيكون العمل مختلفا والإدارة غير، مسألة أن الرؤساء والإدارت "متطوعين" وتلك كلمة مطاطية ومستهلكة دفعت الأندية ثمنها، فاصبحت تغرق في بحر المشاكل، وما قضية مونتاري إلا نقطة في بحر فوضى الرياضة وسوء القرارات.

يفترض سن رقابة صارمة ومتابعة قوية وتطبيق للوائح من دون خوف وتعاطف مع أحد، وزمن العبث بأموال الأندية والأموال العامة والاستهتار بالانظمة يجب أن ينتهي ومن ثم بدء مرحلة جديدة في عهد القيادة الرياضية الحالية، التي نبارك خطواتها وقراراتها القوية ونتطلع إلى قرارات أكثر حزما وحرصا على تقديم رياضة محترفة ومنضبطة في كل شيء، وأن تنشغل الأندية بالتخطيط والتطوير بدلا من الانشغال بقضاياها لدى "الفيفا".

وعودة إلى ما يحدث لنادي الاتحاد فالسكوت عن بداياته في فترات سابقة شجع الإدارات اللاحقة على التمادي ووضع كل إدارة الكرة في مرمى الأخرى لتمييع هذه الكوارث، ايعقل أن مستحقات أحد الوسطاء تجاوزت الـ13 مليونا، وفي فترة وجيزة؟.. من المسؤول ومن سمح لهذا الوسيط أو ذاك بأن يكون هو الوكيل الحصري لتعاقدات النادي وفي عهد إدارات معينة؟.. أيضا من المسؤول عن عقود بالملايين مقابل جلب لاعب واحد، والقبول بشروط الغرامات كل ما تأخرت مستحقاته حتى تضاعفت ووصلت إلى أرقام غير معقولة؟.. أين الميزانيات المفتوحة واصحابها والوعد بأن تكون نسبة الديون 0 %، أن الشركات الكبرى تتسابق لرعاية النادي التسعيني، والبعض منها لم يتاح له المجال لكثرة الرعاة.. وأين من صدح عبر حسابه في "تويتر" وأكد أن إدارته سددت 80 % من الديون؟ لماذا لم يوفوا بكلامهم ووعودهم؟، بعض رجال الاتحاد وجمهور الاتحاد شركاء بما يحدث لناديهم، لأنهم لم يصدقوا كل التحذيرات، وهناك إعلام يفترض أيضا أن يحاسب لأنه ضلل المشهد ولمع إدارات -وبالتحديد إدارة واحدة- وصار "يرش" الإدارات الأخرى بحبر وتغريدات التخوين والاختلاس والاساءات والشتم.

العقلاء والمحبون لرياضة الوطن حذروا مرات عدة من مغبة العقود الضخمة في الكثير من الأندية بقيادة نادي الاتحاد، وكانوا يجدون حربا شعواء بحجة الميول والتعصب والكره لبعض الإدارات، وهاهي النتائج تصل بكل أسف والمتضرر الأكبر هي أندية ورياضة الوطن، والأمل كل الأمل برئيس مجلس هيئة الرياضة المتسلح بخبرته الرياضية ومعايشته للواقع، وقدرته على اتخاذ القرارات المفصلية أن يضع حدا لهذه الفوضى في الأندية وأن نحتفل سويا برؤية وجه جميل لرياضة الوطن وهي تطبق اللوائح والأنظمة بروح الغيور والموثب لمستقبل جديد.

تساؤل

لماذا ما يقال عنه أنه إعلام اتحادي غيور ويتزعم المشهد ويهاجم العديد من الإدارات الاتحادية لا ينتقد بكلمة واحدة إدارتي منصور وإبراهيم البلوي التي تعدان شريكتان مهمتان فيما يتعرض له النادي؟.. لماذا تشن الحروب على كل إدارات الاتحاد إلا هاتين الإدارتين؟.. هل هناك خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها.. الجواب لدى جماهير الاتحاد الوفية والكثير من رجال "العميد" المخلصين، والوسط الرياضي المدرك جيدا للتفاصيل.