بقرار استقالته المفاجئ والهادئ في الآن ذاته؛ وضع الشاعر حلمي سالم (55 عاماً) حداً لعضويته في لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للثقافة بمصر. استقالة حلمي زادت حالة التوتر التي شهدتها لجنة الشعر في الفترة الماضية، وأججت من جديد حملة الانتقادات ضد سياسات اللجنة برئاسة الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي، وأعادت إلى الأذهان أجواء استقالة العديد من الشعراء المهمين من اللجنة، منهم الشاعر محمد سليمان.

حلمي سالم لم يصدر بياناً غاضباً بعد استقالته، ورفض الإدلاء بأي تصريح رسمي يوضح فيه أسباب الاستقالة، وإن كان في جلساته الخاصة قد أسرّ بأنه يعاني من غياب القدر الكافي من الديموقراطية في مناخ لجنة الشعر، وأن كثيراً من مقترحاته وأفكاره التطويرية التي طرحها لم يؤخذ بها، وأن الوقت قد حان لكي يتوقف عن الاستمرار في عمل لا طائل منه في مثل هذه الظروف.

ويشار إلى أن لجنة الشعر قد تعرضت إلى سيل من الانتقادات في الأسابيع الماضية، ووصفها الكثيرون من المبدعين والكتّاب بأنها لجنة البيروقراطية والشيخوخة في الأداء. وتستعد لجنة الشعر في الوقت الراهن لتنظيم حدث ضخم، هو المؤتمر الدولي للشعر العربي الذي تنطلق دورته الأولى في الخامس من نوفمبر المقبل تحت عنوان «الشعر في حياتنا»، ويحضره أكثر من خمسين شاعراً وناقداً مصرياً وعربياً.

والشاعر حلمي سالم واحد من أبرز شعراء جيل السبعينيات في مصر، وهم الشعراء الذين عُرفوا بحمل سمات التحديث للقصيدة التفعيلية بعد جيل الرواد في الخمسينيات والستينيات. وقد اقترن شعراء السبعينيات في مصر بجماعتين شهيرتين، الأولى هي جماعة «أصوات» ومن شعرائها أحمد طه وعبد المنعم رمضان ومحمد سليمان ومحمود الهندي ومحمد عيد إبراهيم وعبد المقصود عبد الكريم، والثانية هي جماعة «إضاءة» ومن شعرائها حلمي سالم وحسن طلب وجمال القصاص ورفعت سلام وأمجد ريان ومحمود نسيم. ومن دواوين حلمي سالم الشعرية: «البائية والحائي»، «سراب التريكو»، «دهاليزي والصيف ذو الوطء»، «تحيات الحجر الكريم»، وغيرها. ومن كتبه النثرية الأخرى: «عِمْ صباحاً أيها الصَّقر المجنَّح» (دراسة في شعر أمل دنقل)، «ثقافة كاتم الصوت»، وغيرهما.