كشف ديوان المراقبة العامة، لمجلس الشورى، أن قيمة عقود تقديم استشارات، للمؤسسات الحكومية، بلغت «12» بليون ريال من موازنة الدولة !(جريدة الحياة ،العدد 19886) وذكر الديوان أن الجهات الحكومية مستمرة ، في تكليف بعض المستشارين، بأعمال وظائف قيادية، على رغم التعاقد معهم، لغرض الخدمات الاستشارية فقط! هذا في القطاع الحكومي، شركات أجنبية، تستولي على فرص وظيفية لا يتم تمكين المواطن منها إلا بشق الأنفس، مسابقات ومسابقات، وإذا تم الإعلان عن وظيفة، يتقدم مئة، لكن العادة أصبحت اللجوء للاستشاري، وهو جاهز لتقديم موظف وافد، يشق طريقه، دون مسابقة أو وجع الدماغ الذي يخضع له المواطن. ادخل إلى أي إدارة حكومية، وسوف تجد رعايا الاستشاري، في عديد من الإدارات، وبعض هؤلاء يقومون بوظائف من الممكن شغلها بالمواطنين :»ناسخ، سكرتير، محاسب»، والذين يشغلون الوظائف الكبيرة، من رعايا الاستشاريين، منهم من تخرج ليأخذه الاستشاري ويورده، دون أن تكون لديه أدنى خبرة. ما هو في الجهاز الحكومي شيء تعرفه الجهات الرقابية ونوهت عنه، وقد يئست من الاستماع إليها، وتوفير المليارات، وقد لا يتم الاستماع إليها، وهو ما يجعل هيئة الرقابة والتحقيق تلجأ للشكوى تلو الشكوى. سابقاً كنت أعتقد أن المكاتب الاستشارية «تلقط» رزقها من الشركات الخاصة، حيث تقدم لهذه الشركات أعمالاً عديدة، على رأسها تأجير العمالة، وهذا التأجير ساعد بقدرة قادر، على قفل باب التوظيف، أمام أبناء الوطن بالضبة والمفتاح، عن طريق اختراع ذرائع متعددة، تبدأ من اشتراط الخبرة، وتنتهي بباقة من موانع التوظيف الشرعية، من وجهة نظر القطاع الخاص، ومن هذه الموانع، عدم اللياقة الشخصية، عدم القدرة على النقاش، الهدوء، افتقار المتقدم لمعلومات عن المنشأة التي تقدم للعمل فيها. كل هذه العلل الشرعية وغير الشرعية، لا تطبق على الوافد الذي يهبط من الطائرة أو الباخرة أو النقل الجماعي إلى العمل، لا تأخير، ولا مسابقة، وغالباً، لا خبرة بالعمل، ولا مكان العمل. كنت أزور أحد الأصدقاء من موظفي الحكومة، فرأيت من يساعده في عمله، ومن ينسخ معاملاته، من غير السعوديين، فسألته: ألا يوجد من أبناء الوطن من يقوم بهذا العمل؟ ابتسم وهو يقول: «البركة في الاستشاري، كل ما نحتاجه يوفره لنا، إنه أسرع من وزارة الخدمة المدنية، مسابقات ومسابقات، من أجل واحد أو اثنين، الذي يقدمه الاستشاري لا يخضع لهذه العقد».

رجاء أقفلوا هذا الباب أو رشّدوه، فقد أصبح البوابة الشرعية لمنع توطين الوظائف، وإذا كان ولا بد من الشركات الاستشارية، فنرجوا التمييز بينها وبين «مكاتب تأجير العمالة للقطاعين العام والخاص»!.