في هذه الايام تحتفل المملكة حكومة وشعبا وأرضاً بالعيد الوطني السابع والثمانين بتذكر مسيرة كفاح مرير وطويل للم شمل وتوحيد شتات وطن وخلق امة موحدة في كيان واحد ضم اغلب اجزاء الجزيرة العربية تحت اسم المملكة العربية السعودية الذي استمر اكثر من 32 سنة قاد خلالها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل-طيب الله ثراه- شعبه ومن بعده ابناؤه البررة الميامين لتحقيق تلك المعجزة التي ننعم بآثارها ونتائجها وبما وصل إليه الوطن من تقدم حيث نفض عنه غبار الثالوث المكروه الجهل والجوع والمرض ووصلنا الى ما نحن فيه من وضع يحسدنا عليه كثير من الشعوب و الدول.. اليوم تشهد المملكة حراك تحول عظيم يتمثل في رؤية 2030 التي من اهم مميزاتها انها مرنة قابلة للتحوير والتعديل متى ما اثبت التطبيق الحاجة الى ذلك وهذا بلا شك ناتج من وعي وبُعد نظر وديناميكية القائمين عليها بقيادة ولي العهد صاحب السمو الملكي الامير محمد بن سلمان -حفظه الله- وتوجيهات ملك الحزم والعزم سلمان بن عبدالعزيز- امد الله في عمره-ووفقهما لخير البلاد والعباد. والجدير بالذكر ان من اهم اهداف الرؤية تحقيق عدة اهداف في مقدمتها العمل على تعدد مصادر الدخل وتحييد الاعتماد على البترول كمصدر اول للدخل مما يعني تحفيز الانتاج والاتجاه نحو اقتصاد المعرفة الذي اصبح مصدر دخل من لا موارد طبيعية له والامثلة في هذا المجال ملء السمع والبصر حيث اثبت ذلك التوجه نجاحه الباهر بحيث اصبحت الدول المختلفة تتنافس على تشجيع البحث العلمي والتطوير باعتبارهما القاعدة الاساسية للفوز بمقعد متقدم ضمن المتسابقين الناجحين. وفي هذا المجال نجد ان هذا التوجه من اهم اهداف رؤية 2030 حيث تضمنت العمل على استقلالية الجامعات وتصنيفها الى جامعات تعليمية وبحثية وتطبيقية والتي طرح نظامها العام هذه الايام لإبداء الرأي من قبل المختصين .

ان التحولات الوطنية التي تضع الاسس والبنية التحتية لذلك التحول كخطوة اولى تنجح أيما نجاح اما عند ممارسة التحول بالاعتماد على نفس القوى التي تدير العمل المعتاد دون اعادة تدريبها وتهيئتها فان محصول التحول فيها يكون محدودا بل يفضي في النهاية الى عدم التقدم الى الامام والاستمرار في مكانك سر ,اما رؤية 2030 فقد وضعت نصب عينيها ان هذا التحول يحتاج الو مدة لا تقل عن 15 عام تضم مرحلتين الاولى التحول الوطني الذي وضع له هدف عام 2020 والاخرى تستمر حتى عام 2030 وهذا يضمن التحول السلس والمبني على قواعد مرنة قابلة للتعديل والتحوير من اجل التغلب على المصاعب وتجاوزها. نعم المملكة اليوم تعيد ترتيب اوراقها واولوياتها وتدير حراكها على عدد كبير من الجبهات السياسية والعسكرية والامنية والاقتصاية والتعليمية والصحية والاستثمارية وبالاضافة الى صد التحديات الخارجية وفي مقدمتها التغلغل الايراني في اليمن والخليج وكذلك في العراق وسورية وغيرها وفي سبيل تحقيق ذلك بنت التحالفات العربية والاسلامية والدولية واتخذت من المرونة سياسة لمواجهة العواصف العاتية التي تشهدها المنطقة وذلك لضمان حماية شعبها وسيادتها واستقلالها ومنجزاتها وكذلك ضمان سلامة واستقلال دول مجلس التعاون بما في ذلك قطر الشقيقة على الرغم مما فعله ويفعله تنظيم الحمدين منذ اطاحة حمد آل ثاني بوالده واستلام سدة الحكم بدلا عنه من خلال استهداف المملكة اعلاميا من خلال قناة الجزيرة ووسائل الاعلام المدعومة قطريا وإرهابيا الذي اثبته سجل الحمدين ودعم التنظيمات الارهابية واحتضان كوادرها ولا شك ان هذه الممارسات واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ناهيك عن دعم الفوضى في كثير من الدول العربية تحقيقا لمقولة الفوضى الخلاقة التي حولها ذلك التنظيم والقوى التي تقف خلفه الى فوضى مدمرة في كل الدول التي شهدت احداثها التي اجتهدت قناة الجزيرة والاموال القطرية على اضرامها وما تزال. نعم المملكة العربية السعودية تخوض معركة البناء والتشييد جنبا الى جنب مع معركة حماية الوطن ارضا وشعبا ومنجزات من الارهاب والتدخلات الخارجية والشعب يردد (وطن لا نحمية لا نستحق العيش فيه).

والجدير بالذكر ان التاريخ المستهدف لتحقيق رؤية 2030 يتوافق مع الذكرى المئوية لتوحيد المملكة مما يعني اننا سوف نحتفل في ذلك التاريخ بالمناسبتين معا وكلاهما مجد يسطر ويضاف الى الامجاد التي تحققت والتي سوف تتحقق من الآن الى حينئذ.

والله المستعان