كل عيد ياوطني وأنت بألف عيد كما أنت في تقدم وعناد أمام تلك التحديات التي تريد أن تنال من استقرارك في يوم تعلن فيه أنك تدعو للسلام وتحارب الإرهاب بيد وتبني المستقبل بيد..

لم يكن يوما عاديا حينما أخبرني أحد الزملاء -في مركز باديب للدراسات والاستشارات الاعلامية– عن أن المستشار أحمد باديب قد قرر تأسيس جائزة في كل مجالات الإبداع عن الهوية الوطنية وتعزيزها واستلهامها. والحقيقة كانت مفاجأة لنا كلنا نحن أعضاء مركز باديب فلم يكن هناك ترتيبا أو تنويها عن إمكانية صدور جائزة بهذا الحجم الكبير في الهيكلة وتعدد المجالات بفروعها الخمسة في مجالات الفن والأدب.

لم يكن ذلك متوقعا أن تقوم جائزة تبحث عن الهوية الوطنية وتعززها في ظل هذه الأمواج المتلاحقة التي تأخدها من هنا إلى هناك ومن هناك إلى هنا ولا أحدا يتفكر فيما يحدث في العالم حول النيل من هذا الإرث الكبير!

والحقيقة أنني كنت أتوجس خيفة من الإقبال على المشاركة في هذه الجائزة حينما أوكل لي المستشار أحمد باديب أمانتها، وكان حملا كبيرا بقدر شرفه واعتزازي به؛ إلا أن الأمر لم يقف عند هذا الحد بل ذهب إلى أبعد من ذلك حينما وقف عدد من خبراء الإعلام أمامي متوقعين أن الاشتراك في هذا الزمن وفي هذا التوقيت سيكون متضائلا نظرا إلى استهداف الشباب المنوط به الجائزة ما بين الثامنة عشرة والأربعين أي سن الشباب في جائزة شباب!

نعم نحن متحمسون للشباب ولهذه الفئة العمرية لأنه سن العطاء وسن القوة والحماسة والنضج حتى ذروته في أربعينياته حينما يكتمل الرجل متأهلا لوهج العطاء في أوج عنفوانه؛ ولم أكن أنا بصفة خاصة مترددة في ذلك وفي أن الشباب هم جذوة الوطن وخاصة أن وطننا العربي وطن شاب جل تعداده من الشباب وهنا تكمن القضية. إلا أن هؤلاء الخبراء قالوا لي هذه مغامرة بالجائزة حينما اختصيتم بها هذه المرحلة لأن الشباب بحسب قولهم لم يعد يهتم بالهوية والقومية وهذه الأمور بالنسبة له أصبح أمرا متجاوزا في ظل دعوات العولمة والانفتاح الحر على العالم!

والحقيقة أنني منذ سماع هذه الكلمات وتلك الآراء لم يساورني شك في أن هذا كلام منافٍ تماما للصحة، ولكنني كعادة العرب صرت على حذر أرتقب، لأننا شعب قولي تسيطر عليه آذانه في أغلب الأمور!

في هذه الحالة لم يعد يؤرقني سوى الهوية الوطنية ومكانتها وأن الإقبال على المشاركات بأعمال إبداعية مستلهمة منها يعد قياسا بالنسبة؛ وفي زماننا هذا لابد أن نتخذ القياس حدا فاصلاً، وندع أقوال المقاهي لأنها تذهب مع النادل فور خروجه من الطاولة!

تذكرت حينها محاضرة فريدريك إنيك في مؤتمر الربيع العربي في المعهد الديموقراطي حين قال عن الشباب العربي بتصرف: «إنهم أفضل كثيرا من آبائهم لأنهم لم يعودوا مؤمنين بالقومية وبالهوية، وأن انتمائهم خارجيا وليس داخليا» هذا ما قاله منظرو مدرسة الربيع العربي كما يطلقون عليه! ولكننا من خلال مقالنا هذا أطمئن القارئ الكريم عن أن هذا الكلام ذهب أدراج الرياح لما لمسناه من إقبال الشباب العربي على التمسك بهويتهم وتعزيزها في إبداع مستلهم من ذواتهم الكامنة فوق أكتافهم فهم عماد هذا الوطن وصناع مستقبله ولو كره الحاقدون.

فكل عيد ياوطني وأنت بألف عيد كما أنت في تقدم وعناد أمام تلك التحديات التي تريد أن تنال من استقرارك في يوم تعلن فيه أنك تدعو للسلام وتحارب الإرهاب بيد وتبني المستقبل بيد في يوم تحاك لك فيه ألف ضفيرة! ها أنت ترتع في أمان في يوم يعوم العالم في حياض الإرهاب الضحلة، ها أنت تحتفل بنجاح موسم الحج الذي ترقب الكثير من المغرضين أحداثه، بينما احتفل ثلاثة ملايين حاج فيه بنزهة دينية عقائدية في حضن الأمن والامان، وها أنت ياوطني تصعد إلى كأس العالم في احتفالية شعبية تضعها في مصاف العالم المتسابق والمحموم بأماني الفوز والتقدم. كل عام وأنت ياوطني تحتفل بهذا الشعب المحب لك ولمليكك ورجال أمنك في ملحمة خرجت يوم 15 سبتمبر الذي روج له الحاقدون فكانت الاحتفالات تجوب شوارعك براياتها الخضراء وبكل أنواع المركبات من عربات، ودراجات، وخيول، وجمال، ورجال بزي الفرسان إعلانا للانتماء للوطن ولحبهم لقائدهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ولولي عهده الكريم.

هذا هو وطني في يوم عيده، وهؤلاء هم شبابنا العربي في سباق محموم نحو تعزيز الهوية الوطنية في مسابقة إبداعات تعزيز الهوية الوطنية! وها هو البيرق يرف خفاقا في كل محفل دولي يعلن عن دولة السلام والأمان والإبداع والحب والإنسانية العالمية وبدون تمييز. قكل عيد وأنت يا وطني ويا خادم الحرمين ويا بقعة نبع منها السلام والأمان والحب فدأب على حمايتهم بألف ألف خير.