في 21-1-1438 انتقل إلى رحمة الله تعالى زميل عزيز هو الدكتور فايز عنان. فاجأني خبر وفاته سريعا عبر رسالة واتساب من مصدر لا اعرفه، قمت فورا بالتغريد واتصلت بعدد من الزملاء ولم أستطع التواصل مع أسرته أو ابنه نبيل في حينه.

الدكتور فايز عنان كان أستاذا للجيولوجيا بجامعة الملك سعود لأكثر من ثلاثين عاما.. تميز بحب التدريس للفصول الأولى في مادة 101 جيو، وله آراء جيدة في التدريس الجامعي. زاملته عندما كنت معيدا بالجامعة، وكان قد حصل على الدكتوراة من جامعة ماساشوستس بالولايات المتحدة. كان نعم الزميل سواء في العمل عندما عدت بعد الحصول على الدكتوراة من جامعة مانشستر، وكرئيس لقسم الجيولوجيا. كنت أعتز كثيرا بآرائه الأكاديمية، وقدرته على النقاش المثمر في كثير من الموضوعات الإدارية والعلمية. للأسف لم أجد له سيرة ذاتية أو معلومات من خلال الانترنت. ربما الأثر الوحيد الذي وجدته هو محاضرة عامة له عن تركيب الأرض في عام 1407 في ندوة الأحد التي كانت تعقد في منزل العالم والفيلسوف الدكتور راشد المبارك رحمه الله. تحدث في تلك المحاضرة عن الأرض،من حيث تكوينها وتاريخها وثرواتها المختلفة، بالإضافة إلى نظرة سريعة للنظام الشمسي.

كان رحمه الله أول رئيس للجمعية السعودية لعلوم الأرض. كرمه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- عندما كان أميرا لمنطقة الرياض، ضمن مجموعة من الرواد الجيولوجيين أذكر منهم: المهندس الجيولوجي علي النعيمي- د.محمد عبده يماني رحمه الله-د.عبدالله نصيف- د.عبدالملك الخيال- د.أحمد الشنطي- د.طالب عبيد- د.عبدالله الحمدان- د.غالب الأسعد رحمه الله- د.أحمد باسهل وغيرهم من الرواد، وذلك بمناسبة انعقاد اللقاء السادس للجمعية السعودية لعلوم الأرض (29-1-2000) والذي نظمته مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بالتعاون مع الجمعية في قصر الثقافة بالحي الدبلوماسي بالرياض؛ وفي ذلك اللقاء قام الدكتور زهير عبدالحفيظ نواب بتقديم عرض عن أهداف ومهام هيئة المساحة الجيولوجية السعودية التي أنشئت عام 1999.

الدكتور فايز عنان رحمه الله كان يتميز بقدرته الفائقة على الحديث الشيق والمناقشة المفيدة؛ وقد شجعته كثيرا على تأليف كتاب في (الجيولوجيا العامة) لكنه كان رجلا مثاليا من الصعب إقناعه بالتأليف، وقد تولى زميلي وصديقي د.محمد عبدالغني مشرف التأليف في هذا المجال فأبدع أيما إبداع في مؤلفاته الجيولوجية القيمة.

رحم الله زميلنا أبا نبيل فقد كان رجلا جميلا في ذلك الزمن الجميل.