منذ العام 1419هـ، وحينما صدرت لائحة التقويم المستمر، أي منذ عشرين عاماً بالتمام والكامل لم يتجرأ مسؤولو التعليم مرة أخرى على اتخاذ خطوة تطويرية مفصليّة في التعليم. كما فعل معالي الوزير الأسبق محمد بن أحمد الرشيد -رحمه الله-، الذي يبدو أنه كان الأجرأ من الوزراء «التربويين» الذين تعاقبوا على الوزارة، إذ أحدث تغيراً جذرياً في آلية تقويم طلاب المرحلة الابتدائية، واليوم نحن أحوج ما يكون لخطوات أخرى تأخذ بتعليمنا إلى الأمام.

اليوم يلتحق ملايين الطلاب والطالبات بمدارسهم وجامعاتهم، وقد أضحى التعليم العام والعالي تحت مظلة واحدة منذ أكثر من عامين، ولم يتغير شيء جوهري في أحد منهما، فالجامعات لا تزال مصرّة على السنة التحضرية، التي يقوم فيها الطالب بإعادة ما درسه في الثانوية من جديد! وكأن إضاعة فصلين دراسيين على الطالب لا يهم أحداً؛ ومناهج الثانويات لم تتغير قيد أنملة لتكون متواكبة مع خيارات التعليم الجامعي.

عشرات السنين من الخبرات المتراكمة ومناطق الإشراف التعليمية لا تزال دون ثقة الوزارة، فلا صلاحيات حقيقية تمنح لمديري عموم التعليم، ولا استقلالية في المناهج والقوى البشرية تعطى، فكيف يمكن أن يتطور التعليم ويدخل مرحلة المنافسة وجامعاتنا ومدارسنا الحكومية نسخ رديئة من بعضها البعض!، للأسف هناك خطوات تطوير متعددة ولكنها بطيئة ومركزية و-أيضاً- تأخذ وقتاً طويلاً، وبعضها يسد ثغرة ويفتح أخرى، والكثير منها تحوّل إلى مجرد إنجازات ورقية، لا تجد لها واقعاً سوى الحضور الإعلامي، مثل برنامج «فطن»، الذي تحدثت عنه الوزارة في كل مكان، ومع الوقت أضحى مجرد عنوان آخر لبرامج النشاط الطلابي اللا صفي المتكررة، أو المبادرة الجديدة بإضافة حصة نشاط؛ هكذا دون دراسة ولا تقييم للوضع الراهن، فلا منهج واضح، ولا وسائل تعلمية مساعدة، ولا مقر مناسب للإبداع، فكيف تنجح الفكرة سوى أنها فقط تهدف للاستهلاك الإعلامي، وإرهاق الطلاب والمعلمين بساعة إضافية، على الرغم من إيمان جميع التربوين أن لا علاقة مباشرة ولا علاقة سببية بين إطالة اليوم الدراسي ورفع كفاءة مخرجات التعليم، بل قد يكون العكس أكثر منطقية.

بالتأكيد تطوير التعليم ورفع كفاءة المخرجات عملية لا تتوقف؛ فمجتمعنا يتقدم إلى الأمام ومستوى التوقعات من منظومة التعليم تزداد ارتفاعاً ولا مناص من اتخاذ خطوات جريئة في تطويره، والفرصة اليوم متاحة مع برنامج التحول الوطني، ومع وجود كفاءات وقامات تربوية في الميدان، فقط تحتاج أن يفسح المجال لها بدلاً من الاعتماد على تنظيرات استشاريي المكاتب.