قامت وزارة التعليم بإضافة ساعة لليوم الدراسي، على أن تستغل هذه الساعة، في إحياء النشاط في المدارس، الذي يهدف إلى إطلاق الطاقات الإبداعية، وإبعاد الطلبة عن جو الفصل الدراسي الصارم، وقد أكدت وزارة التعليم تعهدها بتذليل كل المعوقات أمام المدارس، لإنجاح برنامج ساعة النشاط الحر، وكتب وزير التعليم مقالاً في إحدى الصحف، يشرح فيه للناس أوجه الاستفادة من هذه الساعة، وفي الوقت نفسه يرد على المعارضين، وأغلبهم للأسف من منسوبي التعليم، خصوصاً المدرسين! ولعل هؤلاء لا يعلمون كيف كانت مدارسنا، قبل أن تنخرها رياح ما يطلق عليه الصحوة، وكأننا كنا نياماً، مع أننا كنا في صحوة طبيعية حضارية، لقد كنت في المدرسة المتوسطة، أتلقى حصصاً في الرسم والقراءة والتربية البدنية، وكانت المدرسة تضم مكتبة فيها الكثير من الكتب الثقافية التي تتناسب مع أعمارنا، ولما لم يكن في المدرسة ملعب، حوطت مقدمة المدرسة وأصبحت ملعباً، وكنا نذهب عدة مرات خلال العام الدراسي في رحلة إلى مزرعة أو معلم من معالم المدينة، وكانت بعض المدارس تفتح أبوابها بعد العصر لممارسة الرياضة البدنية بمختلف أنواعها. وعندما ذهبت إلى مدرسة طيبة الثانوية، كان مجال الأنشطة اللا صفية أوسع، فقد كانت المدرسة تضم مسرحاً وقاعة محاضرات، تستضيف زوار المدينة، من الرحالة والعلماء والأدباء، حيث يلقون محاضرات في مختلف أوجه العلوم! وكان هناك معمل ومكتبة عامة وساحة لممارسة الألعاب الرياضية، كانت المدرسة، مدرسة فعلاً! كان المفروض مع الساعة الحرة أن يطبق في كافة مدارسنا، نظام اليوم الدراسي الشامل، بحيث لا يخرج الطالب من المدرسة، إلا وقد انتهى من جميع واجباته الدراسية، وليس أمامه عندما يعود إلى المنزل ما يربطه بالفصل المدرسي، بحيث يكون حراً من أي التزام دراسي، حتى اليوم التالي، وبذلك يتم القضاء على الدروس الخصوصية وإهمال الواجبات المدرسية!

كانت المدارس مفرخة للمواهب، فأصبحت الآن مفرخة للأمية المعرفية، حتى أصبح خريج الجامعة لا يستطيع كتابة خطاب، نعم خطاب دون أن يرتكب عديداً من الأخطاء الفادحة، حتى في الإملاء للأسف! كل ذلك لأننا لم نساعد آبناءنا على محبة المدرسة، التي كان يحبها، لأنه كان يجد فيها إلى جانب الدرس، عدة قنوات لتفريغ طاقته، في الألعاب الرياضية والرسم والقراءة الحرة والإذاعة المدرسية والمسرح، أما الآن فقد استكثرت بعض المدارس حتى غرفة المطبخ على الطالبات، فحولتها إلى فصول مدرسية. وتبقى بعد ذلك نقطة فوق السطر، أرجو ألا تنسف كل ما قلته وهي: هل كل مدارسنا ما زالت مؤهلة لما نطالب به، أم ما زال أغلبها مجرد فلل كبيرة؟ مجرد سؤال..