يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ)، في مقالة اليوم نجيب عن السؤال: أين وصلنا نحن البشر في أقطار السماوات؟

رغم تعدد آراء المفسرين وعلماء السلف في تفسير هذه الآية، فشخصياً أميل إلى المعنى بأن «لا تَنْفُذُونَ» أي لا تخرجون من سلطان الله عز وجل. وأما الأقطار فهي جمع قُطْر وهي: الأطراف في تحد مادي للجن والإنس في الخروج من أطراف عالم السماوات والأرض الذي خلقنا الله عزوجل فيه.

وننطلق للإجابة عن السؤال: أين وصل البشر في الفضاء؟ كان أول وصول لمركبة من صنع البشر للقمر عام 1959م بواسطة المركبة الفضائية الروسية لونا2، أما أول وصول بشري لسطح القمر فقد كان عام 1969م عبر البعثة الفضائية أبوللو 11. وهنالك خطط طموحة لإرسال البشر لكوكب المريخ خلال العقدين القادمين.

ولكن ليس هذا كل شيء. فأبعد نقطة وصل إليها البشر إلى لحظة كتابة هذه الأسطر هي خارج نطاق المجموعة الشمسية عبر المسبار الفضائي فويجر 1 الذي وصل لبعد 20 مليار كلم عن كوكب الأرض ومن خلفة المسبار الفضائي فويجر 2 على بعد 18 مليار كلم عن كوكبنا. وتم إطلاق المسبارين قبل أربعين عاماً عام 1977م حيث أسهما بشكل كبير في استكشاف كواكب المشتري وزحل ونيبتون وأقمارها.

ويحمل المسباران مهمة دبلوماسية فضائية من نوع خاص حيث وضعت في كل مركبة اسطوانة ذهبية وجهاز تسجيل بها تحية مسجلة بخمس وخمسين لغة من لغات الأرض موجهة للكائنات الفضائية. وكانت الرسالة المسجلة باللغة العربية: «إلى أصدقائنا في النجوم، ياليت يجمعنا الزمان». وفي الاسطوانات صور لحيوانات وبشر وأصوات حيتان ومقطوعات موسيقية.

وفي حين أن الخروج من المجموعة الشمسية استغرق ما يقارب الأربعين عاما، فمن ناحية نظرية وإذا ما حافظت المركبة فويجر 1 على سرعتها الحالية 17.3 كلم/ ثانية فيمكن تصل إلى نجم قريب من مجموعتنا الشمسية والمسمى نجم (قنطور الأقرب Proxima Centauri) بعد ما يقارب الثلاثة وسبعين ألف سنة. والجميل أن الاسطوانات الموجودة على مركبة فويجار تم تصميمها لتظل صامدة مدة بليون سنة.

ويقدر العلماء أن في هذا الكون حوالي تريليونين مجرة. وقياساً على مائة مليار نجم في مجرتنا درب التبانة فمجازا يوجد في هذا الكون عشرين تريليون تريليون نجم (اثنان أمامها خمس وعشرون صفرا). وتذكر أن كل هذا الحديث عن كون واحد ولم ندخل في عالم الأكوان المتعددة..

وأخيرا، فرغم كل التقدم العلمي والتقني الذي وصلت له البشرية فما زالت مراكبنا على حدود المجموعة الشمسية وبعيدة كل البعد عن أقرب النجوم ناهيك عن حدود مجرتنا التي تعد واحدة من تريليونين مجرة أخرى في الكون.. وصدق الخالق عز وجل: (لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ).