حجّمت المملكة ضمن مسؤوليتها الدولية الأضرار الاقتصادية المتوقّع حدوثها في مناطق العبث السياسي لا سيمّا الممرات البحرية المهمّة كمضيق باب المندب، واستطاعت عبر عدّة خياراتٍ دبلوماسية إفشال مخططات الحرس الثوري الإيراني وإعادتها على أطباق الفشل لأصحابها.

فالمملكة كإحدى دول مجموعة العشرين سعت بنجاح – ولا زالت – إلى تأمين الممرات الاقتصادية البحرية المهمّة وحركتها التجارية، بالإضافة إلى تأمين مرور الناقلات العملاقة كناقلات النفط والبضائع.

في ذات الشأن قال المحلل الاقتصادي فضل البوعينين نجحت المملكة في تأمين الممرات البحرية بالبحر الأحمر، على الرغم من فقدان الأمن وسيطرة الإنقلابيين "الحوثيين" بشكل واضح على مفاصل الدولة اليمنية سابقاً، إلا أن المملكة نجحت في تأمين الممرات البحرية وتأمين مرور ناقلات النفط والبضائع دون أن يكون هنالك تأثيراً واضحاً، كذلك التطوّر الكبير الذي حدث في اليمن وهو التقدّم الذي تحقق بفضل الله – جل وعلا – ثم التحالف الدولي الذي ترأسه المملكة في اليمن ساعد بشكلٍ واضح جداً في تأمين الممرات البحرية وضمان فتحها أمام الملاحة الدولية.

وأوضح البوعينين أن هنالك تهديداً آخر للممرات البحرية في البحر الأحمر يأتي من دول إفريقيا الضعيفة التي كان مسيطراً عليها من قبل إيران التي كانت تستغل بعض الجزر الإفريقية في مواقع القراصنة بالبحر المدعومين من الحرس الثوري.

وذكر أن التحرّك الأخير لخادم الحرمين فيما يتعلّق بإعادة هيكلة العلاقات العربية والإسلامية، وجمع زعماء دول العالم العربي والإسلامي أكثر من مرّة قد أسهم بشكلٍ كبير في طرد الحرس الثوري من بعض الجزر الإفريقية، وإخلاء بعض المواقع التي كانت تُستغل داخل الدول الإفريقية، وبالتالي تم التأمين الكلّي للممرات البحرية داخل البحر الأحمر على ضفّتيه الشرقية والغربية، وهذا لم يكن ليحدث لولا الله، ثم جهود المملكة التي ساعدت على ترسيخ الأمن في شواطئ الدول الإفريقية المطلّة على البحر الأحمر، بالإضافة إلى تأمين الجوانب المرتبطة باليمن.

وختم حديثه بالتأكيد أن المملكة مصرّة على فتح الموانئ اليمنية أمام التجارة الدولية والإغاثة الإنسانية بما يساعد على تحسين معيشة المواطنين اليمنيين، ولكن الأمر لا يخلو من حاجته إلى دعم المجتمع الذي تقع عليه مسؤوليات كبيرة تضطلع في مجمل الأمر بتأمين الممرات البحرية الدولية وكذلك الموانئ اليمنية التي يعاني بعضها من سيطرة الانقلابيين عليها.

من جهته قال الأكاديمي والمحلل الاقتصادي الدكتور محمد بن دليم القحطاني بطبيعة الحال فإن الحركة الاقتصادية البحرية في البحر الأحمر تستدعي وجود الجانب الأمني وتعزيزه، لا سيمّا أن منطقة الشرق الأوسط منذ سنوات وهي دوامة الصراعات والنزاعات، والمملكة تسعى دوماً إلى تعزيز الأمن الاقتصادي ومن ذلك تأمين الممرات البحرية القريبة من مناطق النزاع كمضيق باب المندب.

وذكر أن الفترة الراهنة تُملي التكاتف بشكل أكبر، فأصحاب الاقتصادات الكبرى (مجموعة العشرين) تملكتهم القناعة بأنه لا يمكن الارتقاء بدول العالم إلا عن طريق تأمين الاقتصاد، وحرصهم على القيام بتلك المسؤولية جواً وبرّاً وبحراً، والمملكة تتمتّع بموقع استراتيجي مهم؛ لذا فهي تسعى دوماً إلى تأمين هذه المسارات الاقتصادية.