إذا كنا نتباهى اليوم ونحمد المولى عزَّ وجلَّ، على النجاح المبهر لموسم الحج، فإننا أيضاً نعتبر هذا النجاح على الأرض، بمثابة رصاصة الرحمة على كل الدعوات المغرضة والخبيثة، التي تتردد بين الفينة والأخرى، ولا تجد سوى الاستنكار الواسع من قبل كل مسلم حقيقي في شتى بقاع العالم، ويكون الرد السعودي عليها وعلى مطلقيها هو مزيد من النجاح والتألق في خدمة بيت الله العتيق وزواره وحجيجه ومعتمريه.

دعوات التسييس الأخيرة والتي خرجت من قلة نكرة في بعض العواصم ومنها ما هو شقيق للأسف، لا تختلف كثيراً عن جريمة عصابة القرامطة قديماً، وهتك بيت الله ونقل الحجر الأسود، وإذا كانت مثل هذه الأراجيف لا تفت في عضد الدولة السعودية، إلا أنها تكون أكثر إيلاماً لأنها ليست إلا محصلة لأجندة سياسية، تريد الزج بأقدس الشعائر الإسلامية في أتون خلافات سياسية، ثبت بالدليل القاطع أنها نتاج عقليات مغيبة، سقطت عنها ورقة التوت الأخيرة دينياً وأخلاقياً وحتى سياسياً.

ربما يكون الاستنكار الإسلامي الواسع الذي لحق بهذه الدعوات، هو ترسيخ حقيقي لمكانة المملكة وقيادتها وشعبها في نفوس أمة المليار ونصف المليار مسلم، إضافة إلى العار الذي يجلل رؤوس وعقول هذه الزمرة وأتباعها الذين فشلوا حتى الآن في إقناع أحد بأنهم ليسوا إلا عصابة إجرامية تسلطت وصدقت نفسها، وروجت أكاذيب منع حجاجها، لذا انطلقت أبواقها الممولة للتشويه بدون أن تجد لها أي صدى سوى في نفوس مرضى المصحات العقلية.

ومن هنا، كانت عملية إدارة موسم الحج بإشراف رأس الهرم القيادي السعودي، وما صاحبها من حسن تخطيط وإجادة تنفيذ، مع تعامل إنساني وخدمي تام، أشاد به الجميع، هو ما ألجم كل دعاة الفتنة والتسييس والتدويل وخلافه، بحيث أصبح مَن يُشكك في جهود المملكة الجبارة والهائلة في خدمات ضيوف الرحمن كالمعتوه الذي يتصدى لهرائه كل مسلم غيور على دينه، كما جذَّر حقيقة أن أي تهديد من هذا النوع للمملكة إنما هو تهديد لجميع المسلمين في جميع أنحاء المعمورة وخطر شديد لا ينبغي تجاهله.

ولعل الرد الأبلغ على ما تقدمه المملكة، هو ما شاهدناه ولمسناه على ألسنة ضيوف الرحمن، الذين ترجموا ما لقوه من عناية ورعاية بدعوات صادقة، لأن يحفظ الله هذه البلاد وقيادتها، وهذا وحده يوضح الفرق بين دولة تأسست على خدمة الحرمين الشريفين وبذل أقصى الجهود في الاهتمام بضيوفهما، وبين دويلات أخرى تسببت في تخريب المنطقة بعبثها وسفهها ودعواتها غير المسؤولة.