مهما اختلفت الآراء أو اتفقت حول سلوكيات مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلا أن الجميع متفق على أن هذه المواقع أنتجت واقعاً جديداً، وسمحت للبشر التعبير عن أنفسهم، وأنه يجب علينا التعامل معه، فلا سبيل للهرب من وسائل التواصل الحديثة، هذا ما حاول التأكيد عليه الكاتب د. عبدالرحمن الحبيب في محاضرة بعنوان ( ثقافة الشبكات الاجتماعية ) ضمن مسابقة أقرأ في موسمها الخامس, عبر ملتقى إثرائي يمتد لثلاثة أسابيع. حيث أوضح من خلالها الحبيب التغيرات التي طرأت على المجتمعات توازياً مع دخول شبكة الإنترنت إلى حياة البشر، إضافة إلى صعود شبكات التواصل الاجتماعي في العقد الأخير مما جعل الحياة أسهل وأسرع، وأعلى كفاءة وفعاليّة وأكثر متعة. كما بين أن هذه التغيرات رافقها تمجيد غير نقدي علاوة على السلبيات الظاهرة للعيان، مشيراً إلى أن "المخاطرة الجوهرية تتعلّق بتأثير الإنترنت على الثقافة والسلوك وخطورة تأثيره على الهويّة التي يعدها من أخطر التأثيرات. إضافة إلى تداخل الحقيقية والخيال. وتحدث الحبيب عن بدايات الإنترنت مع مشروع وكالة ناسا في أجواء الحرب الباردة، وكيف بدأت شبكة الإنترنت مشروعاً عسكرياً ثم تحوّل لاحقاً إلى مشروع تجاري. إلى أن وصلنا إلى مرحلة يقول عنها الحبيب: "أصبح المستهلك اليوم هو من يصنع المنتج". كما تطرق إلى عوامل جذب الجماهير التي يجيد مشاهير الشبكات الاجتماعية اللّعب على وترها، بغض النظر عن المحتوى الذي يقدّمونه ؛ لاحقاً فُتح النقاش للجميع حول مقولة الناقد والروائي الإيطالي إمبرتو إيكو عن "غزو الحمقى" في شبكات التواصل الاجتماعية واختلفت الآراء حول سلوكيات مستخدمي هذه المواقع، بين من يرى أن سلبياتها أكثر من إيجابياتها والعكس.