تشكل حوادث التسرب الكيميائي والحرائق المندلعة حول العالم قلقاً كبيراً للحكومات والمنظمات الدولية، حيث إنها لا تهدد الأرواح والممتلكات فحسب، بل يمتد تأثيرها لتدمير البيئة وقد تفاقم من ظاهرة الاحتباس الحراري على الصعيد العالمي، وهنا تكتسي تقنيات الإنذار المبكّر أهميّة أساسيّة في تفادي تلك المخاطر. وتعتمد أنظمة الإنذار المبكر الحالية على المراقبة باستخدام الأقمار الصناعية أو أبراج المراقبة أو المستشعرات الثابتة، وكلها تعد أنظمة مكلفة، الأمر الذي دفع فريقا من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية "كاوست" لاستخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد في تطوير نظام غير مكلف وموثوق النتائج لاستشعار الخطر.

النظام الذي ابتكره الفريق بقيادة الأستاذ المساعد في قسم الهندسة الكهربائية د. عاطف شميم، يعمل على تغطية المناطق عالية الخطورة بمجموعات من المستشعرات القابلة للاستبدال، يطلق عليها اسم عقد استشعارية "وهي عبارة عن جهاز يحتوي على معالج دقيق وذي قدرة على الرصد والاتصال" تتصل لاسلكياً بعقد ثابتة أقل عدداً، تطلق بدورها أجهزة الإنذار للتنبيه عن وجود الخطر.

ورأى د. شميم أنّ هذا الأمر جزء من مسيرة "إنترنت الأشياء" حيث تتولّى البنية التحتية اتخاذ القرارات الذكية بدلاً من البشر بحسب قوله، وبهذا المفهوم صمّمت هذه الدراسة مجسّات صغيرة يمكنها استشعار الحرارة والرطوبة المنخفضة، وهما السمتان المميزتان لحرائق الغابات، بالإضافة إلى غاز كبريت الهيدروجن، الغاز الصناعي السام، وتمت طباعة هذه المستشعرات الصغيرة على عقدة طبعت بتقنية ثلاثية الأبعاد يبلغ حجمها 2 سم3، وهي تحتوي على بطارية ولوحة كهربائية دقيقة بالإضافة إلى هوائي يبث الإشارة في جميع الاتجاهات.