وعدتكم في آخر مقال بالحديث عن خليج هالونج أحد أعاجيب الدنيا الجديدة.. وهي منطقة بحرية جميلة في شمال فيتنام تتكون من ألفي جزيرة خضراء تبرز فجأة من البحر.. تدرك فور رؤيتها أنها رؤوس جبال (يختفي جزؤها الأكبر تحت الماء) تتناثر على مساحة 1550 كم متر مربع في حين يمتد ساحلها بطول 120 كيلومتر..

ورغم اختيار الخليج قبل ست سنوات كأحد أعاجيب الدنيا الجديدة، تشكل هو نفسه على مدى 500 مليون عام ــ في حين برزت الجبال فوقه خلال الثلاثين ألف عام الأخيرة..

وكنت قد تحدثت في آخر مقال عن عجائب الدنيا الجديدة وأشرت إلى اختيار سبع منها (من بين 440 موقعًا عالمياً) من بينها البحر الميت في الأردن، ومغارة جعيتا في لبنان، وجزيرة بوطينة في الإمارات...

وكان خليج هالونج قد وصل للترشيحات النهائية (مع غابات الأمازون، وشلالات أجوازو، والنهر الجوفي، وجبل الطاولة، وجزيرتي كومودو وجيو) وكان بالنسبة لي سادس موقع أزوره من قائمة الأعاجيب الجديدة.

ورغم أن الحكومة الفيتنامية اعتبرته محمية طبيعية منذ 1962.. ورغم أن منظمة اليونسكو أدرجته عام 1994 ضمن قائمتها للتراث العالمي؛ لم يشتهر الخليج سياحياً إلا بعد اختياره ضمن أعاجيب الطبيعة الجديدة عام 2011.. ليس أدل على ذلك من الانتعاش المفاجئ للمنطقة وحركة البناء السريعة ــ التي رأيتها بنفسي ــ للفنادق والمرافىء وصالات السفن السياحية..

ولهواة السفر أشير إلى أن زيارة خليج هالونج تتطلب المرور بعاصمة البلاد هانوي (وهي مدينة جميلة تستحق الزيارة والبقاء فيها ليومين).. ومن هانوي تملك ثلاث خيارات للذهاب إلى خليج هالونج:

الأول: الانطلاق منها بالباصات السياحية في رحلة تستغرق أربع ساعات (يمكن أن يحجزها لك الفندق شاملة سفينة مبيت سياحية)..

والثاني: استبدال الباص (كما فعلت أنا) بطائرة مروحية تستغرق 45 دقيقة تنطلق من مطار هانوي يمكنك أن تضيف إليها 15 دقيقة كجولة فوق الخليج ذاته قبل الهبوط..

ولأن سعر الطائرة مبالغ فيه.. ولأنها لا تتسع لأكثر من سته أشخاص؛ لا أجدها خياراً مناسبًا للعائلات الكبيرة؛ وفي هذه الحالة يمكنك أخذها في اتجاه واحد فقط، أو الاكتفاء بالباص ذهابًا وإياباً مع المبيت في أحد فنادق الخليج ليوم أو يومين (وهذا هو الخيار الثالث)...

... وسواء ذهبت أم لم تذهب لست معذوراً في رؤية هذه الأعجوبة في جوجل (Ha Long Bay) أو رؤية الصور في حسابي على الانستقرام...