لم يكن بإمكان قطر أن تلعب دوراً أكبر من حجمها لولا علاقتها السرية مع الكيان الصهيوني، وتآمرها مع الحكومة الإسرائيلية ضد قضايا الأمة العربية والإسلامية وخاصة القضية الفلسطينية، وقد أكد هذه الحقيقة العديد من التقارير والوثائق والكتب التي كشفت في طياتها حقيقة العلاقات بين النظام القطري والكيان الصهيوني، أبرزها كتاب "قطر وإسرائيل.. ملف العلاقات السرية" للكاتب سامي ريفيل رئيس أول مكتب لتمثيل المصالح الإسرائيلية في قطر، والذي كشف دور العلاقات بين قطر والكيان الصهيوني الأساسي في بعض السياسات التي مارستها الدوحة في المنطقة، وكذلك انقلاب حمد بن خليفة على والده في العام 1995.

وأكد تقرير لمركز المزماة للدراسات والبحوث أن العلاقات القطرية – الإسرائيلية تطورت بعد انقلاب حمد على والده ووصلت إلى مستوى التحالف، ودل على ذلك عشرات اللقاءات وأشكال التنسيق والتعاون المختلفة في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية. ويعتبر كل من شمعون بيريز من الجانب الإسرائيلي، وحمد بن جاسم وزير الخارجية القطري السابق، بالإضافة إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق ايهود باراك ووزيرة الخارجية السابقة عضو الكنيست عن المعسكر الصهيوني تسيبي ليفني هم مؤسسو العلاقة القطرية – الإسرائيلية ومنسقو المؤامرات المشتركة.

وفور وصول حمد بن خليفة أميراً للبلاد بمساعدة إسرائيلية بدأت العلاقات واللقاءات بين الطرفين تتسارع بشكل يكشف وجود مخططات ومؤامرات ضد الأنظمة والشعوب العربية، ففي عام 1996 ألتقى حمد بن جاسم وزير الخارجية القطري آنذاك مع نظيره الصهيوني ايهود باراك في باريس، وفي نفس العام شاركت إسرائيل في معرض أمني بالدوحة، وحظي بيريز باستقبال حار في الدوحة وعزف نشيد إسرائيل في مطارها، وكان يرافقه وفد اقتصادي واستخباراتي.

وفي العام 1997 شاركت إسرائيل أيضاً في المؤتمر الاقتصادي لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الدوحة، وفي عام 2007 التقى حمد بن جاسم مع وزيرة خارجية إسرائيل ليفني في نيويورك، وبعد عام، أي في 2008، قامت ليفني بزيارة إلى الدوحة، والتقى أمير قطر حمد بن خليفة ووزير خارجيته حمد بن جاسم شمعون بيريز بهدف محاولة ترتيب لقاء مع حماس، وتكرر ذلك مع باراك للغرض نفسه، وفي العام 2003 زار مبعوث إسرائيلي الدوحة والتقى أمير قطر تميم بن حمد وسلمه رسالة من الحكومة الإسرائيلية أكدت على عمق العلاقة بين الطرفين وعلى تعزيز التعاون ومواصلة التنسيق في كافة المجالات.

وفي العام 2015 زار وفد استخباري قطري إسرائيل وأجرى محادثات مع مسؤولين إسرائيليين تناولت سبل تعزيز العلاقات بين الجانبين، وكيفية زيادة حجم الاستثمارات المشتركة داخل إسرائيل وخارجها، وتثبيت التهدئة في قطاع غزة وتحويلها إلى هدنة طويلة، وسلم الوفد القطري الجانب الإسرائيلي رسالة من الأمير تميم بن حمد لرئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو.

ورغم أن قطر امتنعت عن التصويت علناً في حصول إسرائيل على عضوية لجنة الأمم المتحدة للاستخدامات السلمية للفضاء الخارجي، إلا أنها قامت بحملة دعم لإسرائيل من خلال الضغط على الدول العربية من أجل المشاركة والتصويت بعد ان امتنعت كل الدول العربية عن المشاركة في هذا التصويت.

وتحدثت العديد من التقارير أن الحلقة الأمنية الأقرب لأمير قطر يديرها أمنيون إسرائيليون، حيث أن عدداً من المستشارين الأمنيين الصهاينة يعيشون في قطر منذ سنوات ويتولون إجراءات الحماية ومهام استخبارية أخرى.

ويكشف حجم العلاقات واللقاءات بين قطر وإسرائيل عن حجم المؤامرات ضد الدول العربية، ومدى التسهيلات التي حصلت عليها الدوحة من الولايات المتحدة وبعض الأجهزة الاستخبارية الغربية بسبب علاقاتها السرية مع الكيان الصهيوني وتنفيذها للأجندات الإسرائيلية، وهو ما يفسر صعود قطر السريع على الصعيد الدولي واقتحامها عدة مؤسسات دولية وغربية استخدمتها في الترويج للدوحة، لاسيما فيما يتعلق بسرعة انتشار ونفوذ قناة الجزيرة ومساعدة إسرائيل والولايات المتحدة لها في نشاطها وتزويدها بالأخبار الخاصة لتتفوق في مجال السبق الصحفي، وذلك لاستخدامها لصالح المخططات الإسرائيلية والأميركية في المنطقة.