هدوء السوق العقاري طبيعي بسبب مشاكل السوق التراكمية التي مَرّت بها طوال عقد من الزمن، بالإضافة إلى بطء حلول الإسكان من القطاع العام والخاص في السنوات الماضية، وتوقف شركات التطوير العقاري عن تقديم منتجات سكنية فيما عدا المبادرات الجديدة التي تمت بالتعاون مع وزارة الإسكان، بالإضافة إلى ضعف حلول التمويل.

سيكون هناك تغيير في ظل الأحداث المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد بشكل عام، والفكر الجديد الذي يسود القطاع العقاري والأنظمة التي تم إقرارها للحد من تضخم الأسعار وتمكين المواطنين من التملك وتصحيح وضع السوق بما يتوافق مع رؤية الدولة.

الجميع ينتظر حلول وزارة الإسكان التي تستهدف توزيع حوالي 280 ألف منتج سكني في عام 2017م. ويتوقع أن تسهم في حل جزء كبير من مشكلة الإسكان، وتدفع القطاع الخاص للمساهمة في حلها جنباً إلى جنب مع الوزارة والجهات الحكومية. وحسب بيانات الوزارة فقد تم توزيع أكثر من نصفها حتى منتصف الشهر الماضي. ومن المؤكد أن معظم المنتجات ستكون بقروض عن طريق البنوك بالتعاون مع الوزارة وحسب الاستحقاق.

وفكرة الوزارة في الشراكة مع المطورين لإنشاء مشروعات سكنية جديدة مهمة ومطلوبة في ظل النقص الحاد من المعروض للوحدات السكنية مع ضرورة وضع المعايير والضوابط من قبل وزارة الإسكان مع المطور والممول حتى لا يتم استغلال المواطن.

الآن وزارة الإسكان هي التي تتحرك في الساحة ويتحرك معها جميع القطاعات التي تتعامل أو تستفيد من السوق العقاري من ملاك أراضي أو مطورين عقاريين ومستثمرين وشركات محلية ودولية، وبيدها أن تلعب الدور الأكبر في دفع السوق نحو العمل والإنجاز لتغطية النقص الكبير في المعروض من الوحدات السكنية وبالتالي تخفيض الأسعار لتكون ضمن القدرة الشرائية.

في الفترة الماضية كان المطورون العقاريون غائبين عن السوق خوفاً من عدم القدرة على تسويق منتجاتهم، والسبب القدرة الشرائية وضعف قنوات التمويل التي هي أساس المشكلة. واليوم الوزارة تستقطبهم للإسهام في التطوير وتحقيق جزء من أهدافها، والفرصة متاحة للجميع.

ورغم جهود الوزارة يبقى أهمية توفر الحلول التمويلية التي تناسب كافة الشرائح، وضمن إطار يحفظ الحقوق لجميع الأطراف. ولعل دورها مع البنوك في أن تكون مسانداً للمواطن في توضيح إجراءات الاقتراض والالتزامات.

كلما ساهم مطورو القطاع الخاص في المشروعات السكنية سيؤدي إلى زيادة المعروض وسد النقص في الطلب، وسيسهم في توازن أسعار الوحدات السكنية والأراضي حسب الموقع والخدمات المتوفرة.

دول العالم التي تعاني من مشكلة الإسكان ويعتمد مواطنوها على الاقتراض بنظام الرهن العقاري تضع الأنظمة وتراقب تطبيقها بصرامة مع البنوك وشركات التمويل وإعادة التمويل والتأمين على القروض لتفادي أي ثغرة يمكن أن تؤدي إلى حدوث أزمة عقارية ومالية كما حصل في دول كثيرة عام 2008م.