لا أحد يستطيع أن ينكر أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية كان أنجح تجمع عربي وُلد ليستمر ويحقق إنجازاً تلو آخر، لم توجد منظمة عربية فاعلة استطاعت أن تحقق ما أنجزه مجلس التعاون إلى يومنا على كافة الأصعدة التنموية وأولها بناء الإنسان الخليجي الذي هو الثروة الحقيقية وأساس التنمية وهدفها.

الأزمة مع قطر أضرت كثيراً بالمجلس بل عطلت مسيرته، فقطر التي كانت دولة فاعلة ضمن أعضاء المجلس أصبحت خنجراً في خاصرته بممارساتها اللامسؤولة وتعاملها غير اللائق مع بقية دول المنظومة الخليجية، فعوضاً عن أن تكون عضواً فاعلاً عاملاً من أجل تنمية المنطقة ورخائها وتنميتها اختطت لنفسها طريقاً مفروشاً بالأشواك التي ستصيبها دون غيرها من دول المجلس، والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا اختارت قطر تلك الطريق؟ لماذا اختارت أن تكون عوناً علينا بدلاً من أن تكون عوناً لنا؟

الإجابة تكمن في أن قطر كانت تبحث عن دور اعتقدت أنه سيحقق لها مكاسب خارج حدودها، فكان أن استخدمها مرتزقة (الإخوان) لتكون مطيتهم التي ستوصلهم إلى أهدافهم بإيهامها أنها ستصل إلى زعامة العالم العربي وربما الإسلامي التي هي في الأساس فكرتهم، فألبسوها رداءً ليس لها ولا يناسبها وأكبر من حجمها الحقيقي فوقعت في المحظور في دلالة واضحة على عقم في الفكر السياسي وقصر نظر أدى إلى تخبط واضح وضوح الشمس في رابعة النهار.

(مرتزقة الإخوان) استطاعوا أن يتحكموا في مفاصل القرار القطري ليس حباً في قطر وشعبها ولكن حباً في المال القطري الذي وجدوا فيه وسيلة لتحقيق أهدافهم التي ستخرجُ قطر منها خالية الوفاض، بل ستكون الخاسر الأكبر دون أي شك كونها خسرت أموالها وستخسر مكانتها التي تحققت بعضويتها في مجلس التعاون حال لم تعد إلى رشدها وتعرف أن ما يحاك على أرضها هو عليها وليس لها.