عندما كنت طالباً في الابتدائي لا يكتفي المدرس بإعطائنا الدروس. يفتش أظافرنا وملابسنا ويقدم لنا النصح والتوجيه وإذا لم تمشِ الأمور بالطيب فالعصا أو حافة المسطرة تنتظرنا. لا نملك سوى الإذعان. أولياء أمورنا كانوا يقرون هذا النوع من التربية ويشجعون عليه ويطبقونه في المنزل أيضاً. بعيداً عن هذا كان التعليم في المملكة يسير في الطريق الصحيح.

جزء من دور المدرسة أن تعلمنا الحساب والمطالعة والفقه والجزء الثاني (التربية). كيف نتحدث باحترام وكيف نعتني بصحتنا وكيف ننظر للعالم وكيف نصبح مواطنين طيبين.

كانت الحكومة تقوم بواجبها على أكمل وجه. لم تكلنا إلى جهل أولياء أمورنا. تصل سيارة لتفحصنا بالأشعة ويأتي فريق لتطعيمنا وثمة وحدة صحية تستقبلنا متى احتجنا. يوجد في المدرسة وظيفة اسمها المشرف الاجتماعي. يتابع سلوكنا وينسق مع أولياء أمورنا. تعلمت في المدرسة الابتدائية كل فنون الرياضية. تنس الطاولة وكرة الطائرة وكرة القدم وشاركت في مسرحية، والأدهى من ذلك اتقنت الرسم والخط. وتعلمت أن أنتمى لدولة اسمها المملكة العربية السعودية، ليس لها اسم آخر رديف يسمح لأصحاب الأممية تدويل عواطفنا بغطاء ديني.

التعليم هو تعليم الناس ما يحتاجونه وما يجهلونه وما لا يقدرون عليه بمفردهم مضافاً إلى ذلك الرياضيات والفقه والمطالعة إلخ.

ما الذي يحتاجه الطالب السعودي اليوم؟ أعتقد أن أول وأهم خطوة هي إعادة الإنسان السعودي إلى الحياة التي تم تهجيره منها في العقود الثلاثة الماضية:

أولاً: التواضع.. نبدأ بتدريب الإنسان على النزول إلى الواقع. لسنا أغنى دولة في العالم ولا أقوى دولة في العالم. الإنسان السعودي غير مسؤول عن قضايا الآخرين. التصدي للقضايا الدولية سواء كانت إسلامية أو غير إسلامية ليست من مهام الطالب في المدرسة أو الموظف في مكتبه أو الأب في منزله أو الخطيب في المسجد. القضايا الدولية (عربية أو إسلامية أو دولية) من مهام الحكومة والمختصين في الشؤون العالمية.

ثانيا: الاستقلال.. تدريبه على أن يكون هو نفسه. يتخذ قراراته دون مرجعية خارج والديه وأستاذه في المدرسة وعندما يكبر عليه أن يعرف أنه إنسان حر. أن يثق في عقله وفكره وإيمانه.

ثالثا: الملكية.. كل شيء في شوارع وطنه هي ممتلكاته. أن يدرك أن كلمة حكومة أو كلمة ممتلكات عامة تمثله أو تمثل حقوقه. إزالة المخلفات التي يتركها في الشارع ستكون على حسابه. كلفة الفوضى سوف تسدد من حقه في الإسكان وفي الصحة في التعليم إلخ.

رابعاً: المواطنة.. أن المواطن السعودي أياً كانت منطقته أو أصله أو مذهبه أو قبيلته هو أقرب إليه من أي إنسان آخر في العالم.

التعليم أن تعلم الناس واجباتهم وحقوقهم وانتماءاتهم، أن تجعلهم مواطنين سعوديين أولاً، ثم رياضيات ومطالعة وفقه.