خالص التهاني لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ولسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بمناسبة النجاح الكبير والمتميز لموسم حج هذا العام، والشكر لكل من ساهم في إنجاح الموسم وعلى رأسهم الأمير خالد الفيصل ووزير الحج ووزير الصحة ورجال الأمن الذين كانوا رجالاً بقدر المسؤولية وتجاوزت جهود الأمن إلى مساعدة كبار السن والمعوقين وتلطيف صيف مكة الحار برش الماء البارد على رؤؤس الحجاج.

اقتصادياً، يعتبر الحج وعمرة المواسم وخصوصاً في رمضان موسمين اقتصاديين كبيرين بامتياز، ولا يتنافى ذلك مع كونهما موسمين روحانيين دينيين، وهو ما يعني أن المملكة تمتلك ميزة اقتصادية مطلقة في الاستفادة من هذه المواسم لا ينافسها فيها أحد بحكم وجود الحرمين الشريفين فيها.

إلا أن الملاحظ أن إسهام قطاع الحج والعمرة مازال صغيراً ولا يشكل إلا أقل من 2 % من الناتج المحلي الإجمالي لاقتصادنا، وهي نسبة صغيرة جداً مقارنة بعدد زوار الحرمين الشريفين وحجم مشترياتهم وإنفاقهم.

كما يلاحظ أن إسهام المملكة في صناعة مستلزمات الحج والعمرة قريبة من الصفر فالإحرامات والأحزمة معظمها مستوردة، والهدايا التي يشتريها الحجاج لأطفالهم من سبح وألعاب وأجهزة إلكترونية مستوردة كذلك، وجلها من الصين، والأقمشة التي تباع على جنبات الحرمين الشريفين مستوردة كذلك، ويقتصر الإنتاج السعودي المعروض على التمر بأنواعه فقط.

ومع عزم السعودية رفع عدد المعتمرين حسب رؤية 2030 من 8 ملايين إلى 30 مليون معتمر سنوياً، فإن توطين صناعة مستلزمات الحج والعمرة يصبح ضرورياً لتعظيم العائد على الاقتصاد السعودي، كما أنه سيكون رافداً كبيراً لخلق فرص العمل للشباب السعوديين من الجنسين، حيث يضمن وجود مكة والمدينة سوقاً لا ينقطع لهذه المستلزمات طوال أيام السنة.

ولتوطين صناعة مستلزمات الحج والعمرة اقترح إنشاء صندوق استثماري في مكة والمدينة بالشراكة بين صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، ويكون هدف هذا الصندوق هو دعم إنشاء شركات متخصصة في صناعة هذه المستلزمات على أن تطرح للاكتتاب العام بعد نجاحها لثلاثة أعوام متوالية.

أيضا، يعتبر موسما الحج والعمرة فرصة كبيرة للمبدعين في التقنية لتطوير التطبيقات الإلكترونية على الهاتف الجوال والتي تخدم الحاج والمعتمر في أداء نسكه وتنقلاته، وتمكنه من الإبلاغ عن أي تقصير أو حريق أو مريض في مخيمه يحتاج لمساعدة، وستكون هذه التطبيقات عوناً للأجهزة المشرفة على الحج للتدخل في الوقت المناسب ومباشرة الحالة بطريقة أسرع وأكثر كفاءة.

ختاماً، قد لا يكون ممكناً بناء نموذجنا التنموي على ما يأتي من دخل من مكة والمدينة فقط ولسنا بحاجة لذلك، ولكن المدينتين المقدستين بالتأكيد تشكلان جزءاً هاماً من مكونات اقتصادنا وناتجنا المحلي وقطاع السياحة عندنا، ومازالت الفرصة متاحة لزيادة العائد منهما بتطوير الصناعة الخاصة بهما وتوظيف الشباب في هذه الصناعات ودعم تطوير التطبيقات الإلكترونية الدينية والجغرافية والتفاعلية، وهي مشروعات تزيد العائد على اقتصادنا ولا تكلف الحاج والمعتمر زيادة ريال واحد.