هل يمكن اختصار جميع النصائح في نصيحة واحدة شاملة؟ تستطيع من خلالها إعادة تشكيل شخصيتك للأفضل, ورسم مستقبل يناسبك أنت وحدك؟

بالتأكيد سوف يكون "السفر" هو النصيحة الأولى لتطوير الشخصية وبنائها, وهو الخطوة التي دوماً أنصح بها الشاب في مقتبل عمره, أن يسافر ويكتشف العالم بنفسه, شريطة أن يكون سفراً حقيقياً وليس ترفاً يعزله عن هدف رحلته, سفراً تخالط فيه الآخرين, تعيش معهم, تتذوق مطبخهم, تنصت لتاريخهم, تتلمس شواهدهم, تدرك آمالهم, تحزن لخيبات أملهم.

لا أزال أتذكر سفري خلال المرحلة الجامعية, والتجارب التي مررت بها, تلكم التجارب التي وسعّت مداركي, وجعلتني أقترب أكثر من معرفة من أنا؟ وماذا أريد؟ السفر قد يغيّر مسار حياتك المبرمج سابقاً من والديك أو من محيطك, وهو ما فتئ الفنان الأميركي المثقف "براين كرانستون" يكرره دوماً, إذ يستشهد دوماً بما حدث له مطلع شبابه حينما أنهى سنتين من الدراسة في كلية العلوم الجنائية, وبعد دراسته لمقرر اختياري في فنون التمثيل أدرك أن حلمه ليس أن يصبح رجل شرطة! كان من الصعب عليه أن يترك دراسته, فقرر أن يذهب مع آخيه الذي يقاربه في العمر في رحلة مفتوحة على دراجة نارية ليعرفا ما يريدان, كانا شابين حرين, لا يملكان شيئاً من متاع الدينا ولا همومها, ومن مدينة إلى قرية, ومن عمل إلى آخر, لتستمر المغامرة سنتين كاملتين! وليقرر بعدها "براين" أنه يجب أن يكون ممثلاً وليس شيئاً سوى ذلك.

هناك بعيداً سوف تتحدى نفسك, سوف تكتشف إمكانات كامنة لديك, سوف تصقل مواهبك, سوف تتعرف على أصدقاء من أعراق وأديان متنوعة, وسوف تكتسب معارف جديدة, سوف تتعلم المختلف وغير المؤلوف لك, سوف تتمرن على التعامل مع الطارىء وغير المتوقع, سوف تتعلم كيف تستمتع باللحظة, سوف تدرك أن التجربة الشخصية أهم وأبقى من تملك الأشياء, ومع مرور الزمن وتراكم تجارب السفر الحقيقي سوف تتشكل لديك نظرة أوسع ومتعددة للعالم من حولك, لأنك سوف تتأكد بنفسك أنه لا توجد طريقة واحدة للعيش كما نشأت أنت, ولا توجد إجابة واحدة لنفس السؤال.

المهم أن تقترب من الناس ولا تخجل من التجربة والمشاركة, واليوم الفرصة أسهل, لأن هناك مواقع إلكترونية كثيرة تساعدك -دون تكلفة- على تعظيم الاستفادة من تجربة السفر, فمن المشاركة في السكن الخاص, إلى السكن في نُزل الشباب, إلى مواقع التطوّع, إلى توفير الوظائف المؤقته, ناهيك عن خوض التجارب المشتركة.

هذا العام فزت بأكثر من تجربة سفر مثيرة, أهمها كان إلى المكسيك, ولكن هذه المرة رفقة عائلتي الصغيرة, حيث خضنا مغامرة سفر مشوقة ودون تخطيط مسبق, تجعلني أكرر الهمس في أذنك صديقي الشاب مرة أخرى: سافر.. سافر..