صيد

ولم يلفت نظرهم سوى حاج غاني!

لست ممن يسيئون الظن, أو ممن يعلقون مشانق الوطنية؛ لكن ما يحدث من بعض من يدعون الانتماء لهذا الوطن العظيم موقفٌ لا يمكن تفسيره بحُسن نيّة, أو تجازوه وكأنما هو مجرد رأيٍ عابر.

خلال الأيام الماضية سار رُكبان الحزبية بزعم خبر تكفل تركيا بتكاليف حج عجوز غاني فقير, كانت طائرة تصوير قناة تلفزيونية تركية سقطت بالقرب منه, فكان أن سأل عما إذا كان بإمكانهم نقله بطائرة أكبر ليحج, وعلى حد ما تداوله هؤلاء فإن الحكومة التركية تكفلت بمصاريف حجه هذا العام.

هلّل البعض وكبّر, بل أضحى ترويج هذه القصة اليتيمة عبر منصات الاتصال الاجتماعي شُغله الشاغل, وتجاهل كل ما تقدمه بلادنا المباركة كل عام ليس لخدمة ضيوف الرحمن فقط؛ بل استضافة الآلاف منهم بمكرمة كريمة من ملوك بلادنا, والذين ناهز عددهم حتى الآن سبعة وعشرين ألف حاج من 140 دولة حول العالم, ففي موسم هذا العام فقط يستضيف برنامج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان –حفظه الله- ألفاً من ذوي شهداء فلسطين, وألفاً من أسر شهداء رجال الجيش والشرطة المصرية, وثلاثمائة وخمسين من ذوي شهداء عاصفة الحزم من الجيش السوداني, و-أيضاً- ألفاً وثلاثمائة حاج من 79 دولة. ناهيك عن استضافة كامل حجاج دولة قطر.

غير أنني هنا أعتقد أننا لا نزال مقصرين في نقل وإبراز القصص الإنسانية لضيوف خادم الحرمين, فالكثير منهم لأول مرة تطأ قدماه الأراضي المقدسة, وبعضهم لم يكونوا يحلمون يوماً أن تتاح لهم فرصة أداء الركن الخامس, فضلاً عن أن يكونوا ضيوفاً على قبلة الإسلام.

لقد شاركت منذ سنوات –ولا أزال- في لجان خدمة الحجاح, وأشهد أن بلادنا لا تبخل بأي شيء من الممكن أن يحسّن الخدمات ويسهّل أداء الفريضة على ضيوف الرحمن, مليارات من الريالات تنفق, وجهود عشرات الآلاف من موظفي الدولة تبذل, فقط لينعم حجاج بيت الله والذين يقدر عددهم بأربعة وعشرين مليوناً خلال العشر سنوات الماضية بالاستقرار والراحة, وهذا واجبنا ونحن مستمرون بعون الله على ذلك.

للأسف رغم كل هذه الجهود الضخمة, والتي يشهد بها القاصي قبل الداني تجد التجاهل من هؤلاء, ولا تكاد تلمح قصة واحدة عن ما تقدمه بلادنا في تغريدات حسابه, أو كلمة حقٍ يصدح بها, وكأنما لا يبصرون ما حولهم, ولكن قاتل الله الحزبية حينما تكون أغلى من الوطن. وتجعله لا ينظر بعين الرضا إلا لمن يحقق مصالحه, وبالذات إن كان من خارج الوطن.

لست أطلب من هؤلاء سوى التوازن في الطرح والصدق في الخبر, أو على الأقل ذكر حقائق ما يقدم على أرض الواقع لضيوف الرحمن كما هو, فإن لم تكونوا وطنيين فعلى الأقل كونوا صادقين.






مواد ذات صله

Image

ما لا نعرفه عن أينشتاين

Image

الغاز السعودي للتصدير

Image

منيرة موصلي.. فناً وإنسانية

Image

النفط لا يعني الاسترخاء والكسل

Image

قضاء التنفيذ والبنوك والممولون

Image

نكون أو لا نكون

Image

المراوغة والالتفاف







التعليقات

1

 دحيم بن راشد الشبرمي

 2017-08-27 21:13:50

بحمد الله وفضله وتوفيقه نجد أن ما تقوم به حكومة هذه البلاد المُباركة - المملكة العربية السعودية - قائم على أن هذا واجبٌ تتشرف الدولة (حكومة وشعباً) للقيام به. فهي ليست بحاجة لمن يُلمع ويُطبل لها لقيامها بهذا الشرف العظيم.
حفظ الله بلادنا الغالية؛ وحفظ لها أمنها وإيمانها ومُقدساتها وقادتها وشعبها الوفي؛ وردّ الله كيد الكائدين في نحورهم. آمين .. آمين .. آمين.

2

 العولقي

 2017-08-27 18:18:58

السعودية تنفق مليارات لخدمه الحجاج واستضافة الحجاج صدقت

3

 ناصر التميمي

 2017-08-27 12:21:14

الخبر يتحدث عن اقدار الله التي اطاحت الطائرة بقرب هذا الرجل الفقير وكانت سببا في حجه

وهي قصة عن حسن الظن بالله والتوكل عليه .. وبطبيعة الناس البريئة من سوء الظن شكروا للصحفي ولمن تكفل بمصاريف حجه

لكن ما أوجعك هو أن الطائرة كانت تركية فقط

عندما نقول لشخص انه كريم لا يعني أن الباقي بخلاء أو فلان ذكي لايعني ان الباقين اغبياء

ابتعدوا عن الفكر المؤامراتي والشك لتعيشوا حياة أجمل

4

 أبوسته

 2017-08-27 10:37:36

لو كانت الطائره التي سقطت كان سقوطها في مصر وقامت الحكومه
المصريه بتلبية رغبة الحاج الغاني،هل ستلقي ذلك الزخم من ألإشاده

5

 عبد العزيز بن عامر

 2017-08-27 09:04:11

لافض فاك أخي الحبيب صدقت وهكذا هي الحياة المعاصرة تسير وفق أهواء وفرضيات طائشة تبتعد عن الحق وسارت الضمائر تباع وتشترى ولكن هناك من يرصد كل شيء ويعلم مايجري في الكون يعلم السر والجهروالنجوى ولن يخذل الله دولتنا لإنها تقدم وتنفق بعيداً عن النفاق وتحقبق مصالج شخصية وسوف ينصفنا الرب سبحانه وتعالى فهو أفضل وأقوى من إعلام البشر الزائل والهش.