أشاد مختصون بقرار الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين، والذي جاء على لسان أمينها الدكتور أحمد المغامس حول حصر جميع وظائف المحاسبة والمراجعة في القطاع الخاص المشغولة بغير سعوديين كخطوة أولى لسعودتها، وذلك لتحسين جودة العمل المحاسبي في القطاع الخاص.

وطالب المختصون خلال حديثهم لـ "الرياض" أن يتم العمل على توطين الوظائف، ولكن قبل اتخاذ هذه الخطوة لابد من مراعاة عدة جوانب تتمثل في تطوير عمل الهيئة، وتطوير الكفاءات وجودة الوظائف، وأن تتم عبر مشروع وطني متكامل لتحقق أهدافها المنشودة.

وفي هذا الإطار قال عضو اللجنة التنفيذية للجمعية السعودية للمراجعين الداخليين أسامة الحديثي: مهنة المحاسبة والمراجعة من أهم الركائز في القطاع المالي وقطاع الأعمال العام، والعمل على توطين وظائفها أمر جميل، لكن قبل اتخاذ هذه الخطوة لابد من مراعاة عدة جوانب وأخذها في عين الاعتبار، أولها إن المتابع لهذا المجال يجد أن تطور كفاءة مهن المحاسبة والمراجعة لم يواكب بالشكل المطلوب الخطط التنموية الحالية للمملكة (التوازن المالي 2020، ورؤية المملكة 2030)، كما يلاحظ أنه لم يتم بالشكل المؤمل العمل على تطوير ورفع المستوى والكفاءة المهنية للمحاسبة والمراجعة في كافة مراحلها بدءاً بالمرحلة الجامعية.

وتابع، أما الجانب الثاني فلابد من تقييم كفاءة وجودة الوظائف في القطاع الخاص، والتأكد من مقدرتها على الاستمرار بالحد المعقول من الجودة والكفاءة عند اتخاذ هذه الخطوة.

وفي الجانب الثالث، لابد أن ترتبط هاتان المهنتان بشكل مباشر وغير مباشر بأنظمة وزارة التجارة والاستثمار ومؤسسة النقد، وهيئة سوق المال، فلابد من أخذ ذلك في الحسبان، والتنسيق في ذلك مع جميع الجهات ذات العلاقة قبل اتخاذ مثل هذه الخطوة.

وأضاف الحديثي وعلى الجانب الرابع، فإن أهمية وحساسية هاتين المهنتين، وما تحتويانه من مخاطر على الجهات المستفيدة من مخرجاتها مثل الشركاء والمستثمرين والجهات الرقابية وغيرها، لذا فإنه ينبغي أن لا يتم الإقدام على هذه الخطوة إلا بعد دراسة متأنية وتقييم للمخاطر المحتملة نظراً لأنهما يختلفان عن سعودة بعض القطاعات الأخرى (التي قامت بها وزارة العمل في بداية تطبيق السعودة وتراجعت أو أجلت تطبيقها في بعض المهن) نظراً لأن تلك المهن أقل حساسية وتأثيراً ومخاطر من قطاع المحاسبة والمراجعة، حيث إن البدء في هذه الخطوة ليست مجالاً للتجربة، لعدم إمكانية التراجع بسهولة عند اتخاذها.

وختم قائلاً: أما الجانب الخامس فلأهمية هذه الخطوة وخطورتها، يجب أن تتم عبر مشروع وطني متكامل، على أعلى مستوى تشترك فيه جميع الجهات ذات العلاقة.

من جهته أكد المشرف العام على مركز حوكمة الشركات عبدالعزيز العبيدي أن هذه الخطوة مطلوبة جداً، في ظل سيطرة عدد كبير من الأجانب في مهنتي المحاسبة والمراجعة في المملكة، خصوصاً إذا علمنا أن عدد السعوديين في الشركات المالية والمراجعة قليل جداً، وهو ما يتوجب على الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين أن تبحث على إيجاد الحلول مع الجهات المعنية في توطين هذه الوظائف، مع العمل على مساعدة ورفع الكفاءة المهنية للشباب السعودي، عن طريق عدد من برامج التدريب المكثف، أو استقطاب الشباب حديثي التخرج، وتصميم برامج تمكنهم وتشجعهم على رفع كفاءتهم المهنية، وذلك عن طريق الحصول على عدد من الشهادات المهنية المتعارف عليها في مجال المحاسبة والمراجعة، والتي تؤهلهم إلى تولي قيادة وإدارة الأمور المالية في القطاعين الحكومي والخاص بكفاءة عالية.

أسامة الحديثي
عبدالعزيز العبيدي