صاحبة شخصيّة ظريفة، خفيفة الدّم، سريعة البديهة، تقدّم النشرة الإخباريّة على شاشة المؤسّسة اللبنانيّة للإرسال، وبرنامجاً سياسياً صباحياً، ومع ذلك تقول «لا أحبّ السّياسة» وهنا يكمن التحدّي. فإن ينجح إعلامي في مجال لا يستهويه، فهذا يعني الكثير، وليس أقلّه أنّه يمتلك أدوات العمل الإعلامي، ولا ينقصه سوى المنبر الصّحيح ليطل من خلاله فيبدع. إنّها المذيعة دوللي غانم، التي عرفها الجمهور العربي من خلال برنامج «نهاركن سعيد»، وفاته أن يتعرّف إلى الوجه الآخر الذي تخفيه تحت قناع الجديّة، التي يحتّمها العمل في البرامج السياسيّة. معها كان هذا الحوار:

٭ أنت من أوائل مذيعات النشرة الإخباريّة على شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال، لكن الجمهور العربي لم يتعرف إليك إلا من خلال برنامج «نهاركن سعيد»؟

  • هذا صحيح، فأنا أذيع نشرة القناة الأرضيّة التي تبث أيضاً على الفضائيّة اللبنانيّة الموجّهة لدول أميركا وكندا وبعض الدول الآسيوية.

٭ نلاحظ أنّ نشرة الأخبار المحلية في لبنان، ما تزال تأخذ الشكل التقليدي للنشرة في حين تطوّرت النشرات العربيّة شكلاً ومضموناً؟

  • في المؤسسة اللبنانية للإرسال لدينا نشرة يومية واحدة مدتها نصف ساعة، بالتالي ليس ثمّة مجال لاستضافة محلّلين وضيوف داخل النشرة، بالكاد تتسع نشرتنا للأخبار، خصوصاً أنّ لدينا برنامجاً سياسياً صباحياً يومي هو «نهاركن سعيد».

٭ هل تحتمل الفترة الصّباحيّة فقرة سياسيّة برأيك؟

  • لِمَ لا. المشاهد اللبناني بالأصل مسيّس. أمّا المشاهد العربي، فقد أصبح أكثر اهتماماً بالسّياسة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، إذ بات يشعر بأنّه معني بكل ما يجري حوله. لذا ثمّة إقبال كبير على البرامج السياسيّة الصباحيّة.

٭ كمقدّمة برنامج سياسي يومي ونشرة إخباريّة مسائيّة، كيف تجدين الوقت لتحضير مادّتك التي غالباً ما تكون آنيّة؟

  • كوني مقدّمة النشرة الإخباريّة هذا يتيح لي متابعة الأخبار بطريقة يوميّة، فضلاً عن قراءتي للصحف التي أعتبرها المصدر الرئيسي لكل صحافي.

٭ دائماً تطرح إشكاليّة الموضوعيّة في العمل الإعلامي والحواري على وجه الخصوص، فهل تؤمنين بنظريّة الموضوعيّة أم لديك أفكار أخرى؟

  • ثمة اختلاف كبير حول هذه المسألة، ففي حين يرى البعض ضرورة في التزام الصحافي بالموضوعيّة يرى البعض الآخر أنّ على الصحافي أن يبرز آراءه الخاصّة كعنصر فعّال في الحوار. أنا شخصياً من أنصار الموضوعيّة في العمل الإعلامي، فدوري هو الحصول على رأي وليس الإدلاء برأيي الخاص. دوري أن أستفز الضّيف لأحصل منه على رأي لكن هذا ليس معناه أن لدي الحق في اتخاذ موقف من الموضوع المطروح. لا شكّ أنّنا نوافق ضيفنا أحياناً على آرائه، لكنّ الأمر يعود إلى موقف الضيف وطبيعته، وثمّة فارق بين الصّحافي والسّياسي.

٭ بصراحة أيّهما أمتع، محاورة الصّحافي أم محاورة السّياسي؟

  • محاورة الصحافي أو المحلّل أمتع، لأنّ مستوى الحوار يكون أرقى، أمّا السّياسي فنحاول أن نأخذ منه موقفاً، أحياناً ندرك بأنّه يكذب لكنّنا لا نستطيع المجاهرة أمامه بكذبه. ثمّة إعلاميين يفضّلون محاورة السّياسي لأنّ الحوارات السياسيّة اصبحت بمثابة ملعب يتبارى فيها الإعلاميون حول استفزاز الضيف والهجوم عليه بكل أسف. يجب على الصّحافي أحياناً أن يكون عدائياً، لكن هذا لا يعني أنّ العدائيّة هي معيار النجاح الأساسي.

٭ لاحظنا في الفترة الأخيرة انحداراً في مستوى الحوار السياسي في لبنان، فهل ينعكس هذا الجو على مستوى المقابلات السّياسيّة أحياناً؟

  • ثمّة انحدار في مستوى استخدام التعابير والمصطلحات وفي طرح الأسئلة، أحياناً ننطلق بمستوى معيّن في الحوار، لكنّ الضّيف ينحدر بمستوى الحوار ونضطرّ حينها إلى مجاراته لخلق نوع من التناغم في الحوار. لكن المقابلات السياسيّة عموماً ما تزال تحافظ على الحد الأدنى من مستواها.

٭ هل تطمحين إلى تقديم برنامج سياسي خاص بك؟

  • أنا بالفعل أقدّم برنامجاً سياسياً ولا أعرف لماذا لا يصنّفه البعض بالبرنامج، خصوصاً أنّ مدّته ساعتان نستضيف خلالها أبرز الضّيوف السّياسيين، ولدينا عدد كبير من المتابعين. لا شك أنّ نسبة المشاهدة في الليل أكبر بكثير، لكنّ البرنامج أثبت موقعه، وثمّة نقطة أودّ الإشارة إليها، وهي أنّ برنامجنا هو الوحيد من نوعه من دون إعلان، فنحن نستضيف أشخاص يفاجىء بهم المشاهدون ولا نعلن عنهم مسبقاً.

٭ هل تستضيفون أحياناً شخصيّات في اللحظات الأخيرة، وكيف يتم تحضير الحوار في هذه الحالة؟

  • أحياناً يعتذر الضيف المتّفق معه في اللحظات الأخيرة، وأحياناً تعاكسنا الظروف فلا نوفّق بالضّيف الذي نريد محاورته، لكنّ ثمّة أسماء كفيلة دوماً بسد الفراغ، خصوصاً زملاءنا الصّحافيين الذين يتفهّمون طبيعة عملنا ويلبّونا في اللحظات الأخيرة.

٭ هل صحيح أنّ ثمّة ضيوفاً موضوعين على لائحة الانتظار لتلبيتكم في حال اعتذر الضّيف فجأة؟

  • لا أبداً، لا يوجد شخص متوفّر بشكل دائم.عملنا يرهق الأعصاب خصوصاً أنّنا في سباق دائم مع الوقت، والحظ يلعب دوراً كبيراً بالإضافة إلى علاقاتنا.

٭ عندما تستضيفون شخصيّة ما في اللحظات الأخيرة، هل يكون الحوار ارتجالياً؟

  • حوارنا آني ونحن نلاحق آخر التطوّرات ونتابعها، لذا فنحن ملزمون بالتحضير للحوار وبمتابعة الأحداث الآنيّة إلى حد كبير بمعزل عن الضّيف.

٭ إلى أي مدى يساعدك زوجك جورج غانم مدير الأخبار في المحطّة؟

  • جورج يساعدني إلى حد كبير، فهو متفرّغ كلياً لعمله في حين أنّ مسؤولياتي موزّعة بين البيت والأولاد والعمل، من هنا فهو يضعني في أجواء السياسة وكواليسها.

٭ وماذا عن مارسيل غانم، ألا تطلبين منه المساعدة أيضاً؟

  • (تجيب ضاحكة) لديّ زوجي فلماذا أطلب المساعدة من شقيقه؟ علاقتي بمارسيل جيّدة جداً، وجورج هو المشرف السرّي على كلّ البرامج السيّاسيّة وجميعنا نستعين به حتّى مارسيل.

٭ لو لم تكوني زوجة جورج غانم، هل كنت ستحظين بالامتيازات نفسها في المحطّة؟

  • بالطّبع، فزوجي لم يقدّم لي أيّة امتيازات، نحن بدأنا في إذاعة نشرة الأخبار معاً، وتعرّفنا على بعضنا من خلال المحطّة، لذا لم يكن جورج سبباً في استمراريّتي.

٭ استبدلت شهرتك الأصليّة «صبّاغ» بـ «غانم»، شهرة زوجك علماً أنّك اشتهرت سابقاً بشهرتك الأصليّة؟

  • (تقاطعني قائلة) أنا لم أتخلّ عن شهرتي الأصليّة، كل ما في الأمر أنّي أحترم عائلة زوجي وأشعر بالفخر لانتمائي إليها، وقد أضفت شهرته إلى اسمي لأفاجىء باسمي على الشاشة دوللي غانم، بعد أن حذف المخرج شهرتي لأنّ الاسم أصبح طويلاً على الشّاشة.

٭ منذ أكثر من سنة، قرّرت المحطّة أن تحصر تقديم النّشرة بمقدّم واحد بدلاً من اثنين، فهل كان القرار لصالحكم أم العكس صحيح؟

  • في البداية لا أنكر أننا فوجئنا، لا سيّما وأننا اعتدنا على مدار سنوات على التّقديم الثّنائي، لكن فيما بعد لاحظنا أنّ التقديم الفردي مريح أكثر لأنّي لم أعد مأسورة بإيقاع زميلي في النشرة، ولا بطريقة تقديمه. اليوم أستطيع أن اقدّم شخصيّتي في النشرة.

٭ هل كنت ترتاحين لتقديم النّشرة مع جورج دون سواه؟

  • بشكل عام كنت أفضّل أنّ أقدّم النشرة مع رجل لأنّ وجود الجنسين معاً في النشرة أفضل بالنسبة للمشاهد، أما بالنسبة لجورج، فعدا عن كوني متأثّرة بأسلوبه في قراءة النّشرة، ثمّة عامل طمأنينة يشعر به كل مقدّم بوجوده معه، كونه رئيس تحرير النّشرة الإخباريّة والمسؤول عنها.

٭ أنت من المذيعات القليلات اللواتي لا يظهرن مشاعرهن تجاه ما يقرأن من أخبار، فهل تتعمّدين هذا الأمر؟

  • بالطّبع، فهذا ما درسته في الجّامعة، وهذا ما أنا مقتنعة به. مشاعري أحتفظ منها لنفسي، لكن أحياناً لا أستطيع إخفاء مشاعري تجاه حادث مؤثّر أو مضحك، أمّا بالنّسبة للسّياسة، فلا أستطيع مثلاً أن أقرأ خبراً ما بخبث لأنّه لم يعجبني.

٭ في فترات البث المباشر غالباً ما يقع المذيع في أخطاء لا يمكن تفاديها، فهل حصل معك شيء من هذا القبيل؟

  • دائماً تحصل معي مواقف محرجة، مثلاً منذ مدّة قصيرة كنت أقابل ضيفاً في الاستديو، وكنت بصدد الإعلان عن فاصل نعود بعده لمتابعة حوارنا لكنّي نسيت اسم ضيفي الذي مازحني على الهواء، واتّهمني بأنّي نسيت اسمه، لأنّ حديثه لم يعجبني.

٭ أنت أم لولدين، فهل لمست لديهما ميلاً نحو التلفزيون أو السّياسة مثلاً؟

  • ولديّ ما يزالان صغيرين في الثالثة عشر والعاشرة من عمرهما. الكبير ليست لديه أيّة ميول من هذا القبيل، أمّا الصغير فأشعر بأنّه مهتم كثيراً بالسياسة وهو دائم السّؤال عن تفاصيل قد لا تخطر ببال ولد بسنّه.

٭ تملكين روحاً مرحة، وشخصيّة طريفة، فهل تفكّرين بخوض مجال تقديم برامج المنوّعات مثلاً؟

  • لا أعرف، قد يخطر ببالي أن أقوم بضرب جنون، فأعتزل الإعلام السياسي وأقدّم برنامجاً جديداً منوّعاً، ولديّ الكثير من الأفكار لكنّي لا أجد الوقت لدراستها. بصراحة لا أحبّ السّياسة كثيراً ولا أهواها، لكنّ دراستي حتّمت عليّ الدخول في عالم السياسة المتعب.