حين نفتح نقاش سوق العمل ببلادنا نجد تناقضات مختلفة بين الباحثين عن العمل أو العاطلين، وبين أصحاب العمل شركات ومؤسسات، وبين المشرع الحكومي، فحين تنظر لجانب الباحث عن العمل فالصورة لديه قاتمة، فهو يرى أنه لا يوجد فرص عمل وهذا يفتح باب التحليل، هل هو يتحدث عن العمل الحكومي أو الخاص، ثم ماهي الرواتب والمميزات التي سأحصل عليها وأسئلة لديه كثيرة وهي حق مشروع، ونأتي لجانب صاحب العمل، فهو يرى أهمية "للكفاءة والتأهيل والجودة" ويتهم سوق العمل أنه لا يجد هذه الكوادر بكفاية خاصة لمهن وأعمال معينة، ويرى أن الباحث عن العمل غير مستقر لأنه ينتظر وظيفة حكومية حتى وأن كان الراتب والمميزات أقل، لأن قيمة الأمان الوظيفي أهم، وصاحب العمل يعاني من اشتراطات ومصاعب مع باحث العمل، أما التشريعات الحكومية وأنظمتها فهي تحرص على حلول البطالة أو الباحثين عن العمل وأن لا تزيد الأعداد والعمل على توظيفهم، وتعمل بمسارين للباحث عن العمل والعاطل وأيضا مع الشركات والمؤسسات، لعمل الوفاق بينهم لكي تحل مشكلة البطالة، ونجد قرارات توطين "إجبارية" ومتسارعة لحل مشكلة البطالة والوزارة معها الحق في العمل على خفض البطالة وحلها، ولكن هل هذا هو الطريق الصحيح؟؟ الواضح أن منطقة مشتركة بين الباحث والعاطل عن العمل والقطاع الخاص والمشرع الحكومي، لا زال يعاني من عدم تحقق النجاح المطلوب والدليل ارتفاع حجم البطالة كأخر إحصاء لمعدل البطالة للسكان السعوديين بلغ 12,7 % بنهاية الربع الأول من 2017 ونسبة بطالة الذكور 7,2 % والنسائية 33 %.

الأن ماهي الحلول لإيجاد سوق عمل ناضجة، تبتعد عن التجاذبات بين الباحثين عن العمل والقطاع الخاص، وأيضا المشرع هنا، برأيي الشخصي، أن نبدأ بعمل توعية أولا بأن العمل غير مرتبط بشهادة 100 %، بل من الممكن أن تعمل بعيدا عن تخصصك، ولا أقول طبيب يعمل كاشير أو نحو ذلك، ولكن الصورة العامة، والأمر الأخر أن نعزز ثقافة العمل وأن نبتعد عن " العيب" أي العمل لا عيب فيه، من الابتدائي نزرع ذلك من البيت، وأن السوق ملئ بالفرص ولن تكون سهلة بل بمصاعب، أتحدث هنا عن "قدرات" شخصية أي القبول والتأهيل للعمل وأن لا تكون عاطلا أولا بمثابرة وجدية واخلاص واجتهاد، ثم يأتي بعدها شروط التمويل أو الاستشارة وغيره، أولا العمل العمل لا تتوقف وانتزع الفرصة، مشكلة سوق العمل لدينا أننا نخشى الدخول بالقطاع الخاص قبل أن نتسلح بمبادئ مهمة جدا وأهمها المثابرة والصبر والجد، والفشل ممكن ولكن كرر وكرر، والفرص لا تنتهي، ثقافة العمل.