الآن أصبحت البورصة الوحيدة لدينا،التي تحقق هبوطا جديدا، مع إشراقة كل شمس، هي بورصة البطالة، دون أن تجد صانعا متمرسا للسوق، ينقذها من ازماتها المتنامية ، التي حارت فيها وزارات وهيئات عدة في بلادنا، دون أن تجد حلا لجحا، الذي هو أولى بلحم ثوره، والثور هذا، حتى لاتفهمونا على غير وجه، هو العمل، الذي يكلف به، اويستولي عليه وافد ون، بينما ابن البلد يبحث عن حصة منه ولايدركها، إلا بشق الأنفس اوالواسطة، والاخيرة باتت هي الخيار الأول والأخير، إذا وجدت! ، كما نحن بحاجة، الى صانعي أسواق الأسهم، نحن أيضا، بتنا في أمس الحاجة، إلى صانعي فرص عمل محلية وليس خارجية، لقد تفاقمت البطالة لدينا، حتى وصل مؤشرها، إلى7 .12 % وهي نسبة مقلقة، خصوصا إذا عرفنا أن 50% من الباحثين عن فرصة وظيفية من الجامعيين،35% أعمارهم بين 25و29 سنة!، وبعض هؤلاء من خريجي برنامج خادم الحرمين للابتعاث الخارجي، يحملون شهادات جامعية في مختلف التخصصات، ويتقنون اللغة والتعامل مع الكمبيوتر، ومع ذلك لا يجدون عملا في بلد يعج بالعمالة الوافدة، لكنه أيضا يعج بجماعة "كفاية دلع !"، الذين لا يروق يومهم، قبل أن يطلقوا تشنيعة على أبناء بلادهم، حتى تكون هذه التشنيعة مبرراً لعدم توظيفهم، اوالتضييق عليهم، عندما يسندون لهم وظيفة هامشية، دون أن ينسوا تكليف من يتابعهم ويحصي انفاسهم، ليكون المبرر جاهزا للاستغناء عنهم، في أقرب فرصة ممكنة!

لقد وضعت الجهات المختصة، العديد من الحلول لامتصاص البطالة، لكن هذه الحلول لأ تلبث عاما اوعامين، يثبت بعدها عدم جديتها اوفاعليتها، ليعود الحال إلى ما كان عليه سابقا! ويعود طابور العاطلين عن العمل إلى الواجهة، ومعه على الدوام جيش من المنظرين، تحس أحيانا انهم يشكلون لوبي خاصاً، هدفه إبعاد المواطن اوالمماطلة في توظيفه، مع أنه يعرف أن هذا المواطن لديه القابلية للتدرب على العمل، والالتزام به بعد ذلك،إذا كانت الفرص التي تعطى له حقيقية، مثل التي تعطى للوافدين، فالوافد يجد العمل حالما يصل إلى أرض الوطن، تعدل إقامته لتتناسب مع العمل الذي يطمح إليه، يدرب على مهل ، على حساب عمله الجديد، ولايلبث عاما اوعامين،الا ويكون قائما على مجموعة من العاملين، من السعوديين وغير السعوديين. أما المواطن الذي هو في اليد، فإنه في العادة، وقبل أن يكون محظوظا ويستلم عملا، يخضع لحساب عظيم ،لاثبات انه يمتلك للخبرة والتجربة، وبعض الشركات تضيف لها الجدية، وهم يحتاجون إلى من يقول لهم إن طلب الرزق يحتاج للجدية اولا واخيرا!

في كثير من الدول، يقاس أداء الحكومة ، بقدرتها على تقليص البطالة، أو القضاء عليها، بفتح مجالات اقتصادية جديدة، أو بإلزام الشركات والمؤسسات، بتوظيف نسبة مؤثرة من أبناء البلد مع تدريبهم وتأهيلهم، وهم على رأس العمل او قبل استلامهم العمل، فلو تركت الحرية لأصحاب الأعمال السعوديين او الاجانب، فلن تجد أحدا منهم، يقبل على أبناء البلد،الا اذا كان هؤلاء الأبناء يمتون بصلة للشركة، هذه حقيقة فحس المواطنة، لن تجده الإعند قلة. أزمة البطالة تتفاقم وهي بحاجة إلى قرار سيادي، بدون ذلك لاداعي لأن تصرف الدولة المليارات لتعليم ابنائها، ثم عندما يعودون بأرقى الشهادات، يجدون الفراغ أمامهم واسعا، وكلما امتد بهم الوقت، تسرب مادرسوه، ومعه الأمل والطموح، ليبقى الباب واسعا، أمام الأمراض النفسية والانحراف! مليون مواطن ومواطنة، حسب إحصائية مصلحة الاحصاءات العامة لعام 2017م، بدون عمل، مسجلين أعلى نسبة بطالة تمر بها بلادنا، هذا مؤشر خطير تسقط امامه كافة الحجج والمبررات!