يزهو بحصوله على منحة لدراسة الطب في كلية أهلية, كما يفرح الحاصل على منحة للدراسة في الخارج أو مواطنك الذي يدرس في كلية حكومية, جميع هؤلاء شباب وفتيات سعوديون يعدون الأيام والليالي حتى حصولهم على شهادة الطب والجراحة, لينضموا إلى من سبقهم من أبناء الوطن, لسد العجر الضخم في كادر الأطباء السعوديين ولكن!

ست سنوات من الدراسة والاجتهاد, والمنع من العمل لأنه حاصل على منحة للدراسة في كلية أهلية, لكن يجتهد ويصل الليل بالنهار, حتى يصل إلى سنة الامتياز, وهنا يصطدم بتنصُل وزارة التعليم عن صرف مكافأة الامتياز! فكيف يعيش الطبيب هذه السنة وهو مُجبر على استكمالها بلا دخل ولا مكافأة!

القرارات واضحة منذ القرار التاريخي لمجلس الوزارة الموقر رقم 29 وتاريخ 3/2/1431هـ بفتح منح الدراسة في الكليات الأهلية, والوزارة ملزمة بدفع مكافأة الامتياز, وقدرها "عشرة آلالف وسبعمائة ريال" شهرياً من قبل الجامعات والجهات الحكومية التي يتم التدريب فيها, وهو ما صدر في رد واضح وجلي من وزارة المالية لاستفسار سابق لوزارة التعليم, وهما الجهتان اللتان أناط بهما مجلس الوزراء في قراره ترتيبات قبول الطلاب والتكاليف المالية, ناهيك عن الوزارة كانت تدفع تلك المكأفاة وفجأة توقفت بلا سبب, وهناك الكثير من طلاب امتياز الكليات الأهلية سبق وحصل على هذه المكافأة من الحسابات المالية لوزارة التعليم!

المثير في الأمر أن الموقع الإلكتروني للوزارة لا يزال يحتوي صفحة عن مهام "إدارة الإشراف على المنح الدراسية للكليات الأهلية", ومن أهمها "تدقيق ومتابعة صرف مستحقات سنة الامتياز"!, وهذا رابط الصفحة:

https://departments.moe.gov.sa/PHE/RelatedDepartments/Pages/Scholarships.aspx

وهي اليوم تتهرب بأعذار واهية وحجج غير مقبولة.

فلما التراجع عن مهمة وطنية؟ وعن حق كفله النظام والقرارات السابقة. لمصلحة من يفرّق بين أبناء الوطن في الابتعاث الداخلي والخارجي؟ لماذا توقف صرف مكافأة امتياز الابتعاث الخارجي ثم عادت مرة أخرى؟ أو ليس من يدرس هنا ولا يكلف الوزارة راتباً شهرياً ولا تذاكر ولا تأمين صحي أن يحصل على ما يشجعه التفرغ للجد والاجتهاد وللتدريب والتعليم؟

أسئلة كثيرة لم أجد لها جواباً منطقياً! لم استطع أفهم منطق منحهم فرصة التعليم ثم قطع المكأفاة عنهم دون سبب! وكأن دراستهم في كلية أهلية معتمدة من قبل الوزارة وهيئة تقويم التعليم تستوجب تفرقتهم عن مواطنينهم من طلاب الكليات الحكومية.

دعك من كل القرارات والالتزامات, ألا يوجد التزام أخلاقي بين الطالب الشاب –الذي لا يملك دخلاً- وبين ممول دراسته وهي وزارة التعليم لاستكمال متطلبات دراسته حتى النهاية؟ وأليس هذا أقل ما يمكن تقديمه بعد مرور سنوات الدراسة الشاقة بلا مكافأة شهرية وهو عالة على من حوله؟ سؤال يحتاج إلى إجابة وطنية صادقة, وقرار سريع بإعادة الحق لأهله.