رغم كل المناورات غير الشريفة التي تمارسها الإدارة القطرية منذ سنوات ضد المملكة ودولنا الخليجية والعربية، جاء قرار القائد والرمز، الملك سلمان بن عبدالعزيز، بدخول الحجاج القطريين بدون تصاريح إلكترونية، واستضافتهم بالكامل على نفقته، وتوفير الاحتياجات كافة لهم ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة، وموافقته على إرسال طائرات خاصة تابعة للخطوط السعودية إلى مطار الدوحة لإركاب الحجاج القطريين كافة على نفقته الخاصة، ليكون أبلغ ردِّ عملي على الممارسات الرسمية القطرية، وترَّهات أذرعه الإعلامية وأكاذيبها المتتالية.

أكد المليك بقراراه هذا، أن المملكة ـ كما هي منذ تأسيسها ـ تتمسك بالقيم الثابتة والراسخة التي ارتكزت عليها سياساتها الحكيمة، وتحرص دائماً على أن تقفز دائماً على الخلافات السياسية، وتنأى بالشعوب عن دفع ثمن هذه الخلافات مهما كانت مراراتها، فما بالنا والشعب القطري الشقيق كما الشعوب الخليجية كلها، له رصيد كبير وعميق في العلاقات التاريخية التي تجمع شعوب المنطقة.

وأكد أيضاً، بهذه اللفتة التاريخية، أن الكبار دائماً هم من يتجاوزون أفعال الصغار، وهم وحدهم من يحرصون على جمع شعوب المنطقة، لا ضرب وحدتها الوطنية أو التآمر عليها أو حتى خذلان طموحاتها، جرياً وراء شعارات مزيفة أو طموحات واهمة.

ليس هذا فقط، بل إن قرار خادم الحرمين الشريفين، هو أبلغ ردٍّ على الدعوات القطرية المؤسفة التي خرجت عن الإجماع الإسلامي والأخلاقي بتسييس الحج، لأن المملكة منذ تأسيسها على يد الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين، تبذل كل ما في وسعها لراحة ضيوف الرحمن وحجيجه وتوفير كل سبل أداء النسك بيسر وسهولة، ضمن خطة وإستراتيجية مسؤولة تترفع عن مثل هذه الصغائر والمكائد.

واليوم، وعندما يقوم خادم الحرمين الشريفين باستضافة حجاج قطر على نفقته الشخصية، ويخصص طائرات سعودية لنقلهم، فإنه أيضاً يرد بلمسة إنسانية على كل المزاعم الكاذبة التي ادعت قطر أن المملكة تمنع حجيجها، فيما الحقيقة أن السلطات القطرية هي التي تعرقل أداء مواطنيها فريضة الحج.

استضافة المليك، لحجيج قطر، تعني أن اللحمة الوطنية الخليجية في عمق الوجدان الكبير لخادم الحرمين الشريفين، وأن سياسة الإدارة القطرية الحالية، مهما بلغت في عدائيتها واستعانتها بشذاذ الآفاق من مرتزقة السياسة والإعلام، لن تثني المملكة وقيادتها عن تحمل مسؤولياتهم الدينية والأخلاقية تجاه كل الأشقاء والأصدقاء من كافة شعوب العالم، وهي أيضاً رسالة للشعب القطري، بأن الشعب السعودي وقيادته وحكومته، تحرص عليكم وعلى كل الروابط والوشائج الراسخة والمتجذرة، التي نأمل أن يدرك قيمتها ومعناها ومغزاها، كل نافخي الكير وراجمي الحجارة السياسية والإعلامية، ربما قبل أن يدركوا حجمهم، ليفهموا الفارق بين سلوك الكبار قولاً وفعلاً، وبين مكائد الصغار.