من القواعد الفقهية المحرَّرة أن الذي يجوز وقفه، ما جاز بيعه، وجاز الانتفاع به مع بقاء عينه، وكان أصلاً يبقى بقاء متصلاً.

ويعتبر الوقف من أوسع أبواب الفقه التي تقوم على الاجتهاد، وهو تصرف معقول المعنى مرتبط بمقاصد الشرع، مبتغاه تحقيق مصالح الوقف للواقف والموقوف عليهم.

ومن المسائل التي تدخل ضمن القاعدة الفقهية التي أشرت إليها، مسألة وقف الأسهم، فالأسهم في الشركات ونحوها، يمكن أن تحبس أصولها، وتسبل منفعتها للجهات التي ستصرف إليها، من ذرية وجهات خيرية ونفع عام، ونحو ذلك من أعمال البر.

وقد يثير البعض إشكالاً في جواز وقف الأسهم من جهة أن السهم يمثل حصة شائعة لمالكه في شركات الأموال، وبعض أهل العلم يرى أن وقف المشاع فيما يقبل القسمة لا يجوز حتى يفرز، لكن الصحيح -وهو قول جمهور أهل العلم- صحة وقف المشاع؛ لأن الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، وهذا يحصل في المشاع، كحصوله في المفرز.

ومن ثم اتجه مجمع الفقه الإسلامي في قراره رقم (181) بشأن وقف الأسهم والصكوك والحقوق المعنوية والمنافع، إلى جواز وقف أسهم الشركات المباح تملكها شرعاً، والصكوك، والحقوق المعنوية، والمنافع، والوحدات الاستثمارية، لأنها أموال معتبرة شرعاً.

ومن النقاط المهمة التي نبه إليها المجمع: أن الأصل في الأسهم الوقفية بقاؤها واستعمال عوائدها في أغراض الوقف، وليس المتاجرة بها في السوق المالية، فليس للناظر التصرف فيها إلا لمصلحة راجحة أو بشرط الواقف فهي تخضع للأحكام الشرعية المعروفة للاستبدال.

كما أن الشركة إذا صفيت أو سددت قيمة الصكوك، فيجوز استبدالها بأصول أخرى، كعقارات أو أسهم وصكوك أخرى بشرط الواقف، أو بالمصلحة الراجحة للوقف.