منذ فترة بعيدة انتشرت ظاهرة الشهادات الجامعية المزورة، واستمرت هذه الظاهرة لفترة طويلة. وقد عالجت وزارة التعليم العالي آنذاك هذه الظاهرة بوضع معايير صارمة، حتى لم نعد نسمع عن تلك الشهادات المزورة.

وفي أيامنا هذه بدأت ظاهرة أخرى في الانتشار وهي ظاهرة المؤهلات المزورة، وخاصة لمن يعملون في المجال الصحي، ولاسيما في القطاع الخاص.

وفي خبر قرأته منذ فترة قريبة أن 57 ممارساً صحياً تم إيقافهم عن العمل في وزارة الصحة، وكانوا يعملون في منشآت خاصة، ويعود ذلك إلى تزوير مؤهلاتهم العلمية. وتوعدت الوزارة هؤلاء الممارسين الصحيين (غير سعوديين ومن جنسيات مختلفة) بإحالتهم إلى الجهة المختصة المسؤولة عن مكافحة التزوير في وزارة الداخلية.

والمؤهلات والشهادات المزورة ليست ظاهرة جديدة، لكن الجديد في هذه الظاهرة أنها يمكن أن تضرب بشدة في صميم حياتنا، وخاصة فيما يتعلق بالوقاية من الأمراض والتعرض للأخطاء الطبية وزيادتها.

كيف يمكن لأي مواطن أو مقيم أن يراجع أي منشأة صحية في المملكة إذا كان من يعمل بها غير مؤهل علمياً ومهنياً؟!!

الهيئة السعودية للتخصصات الصحية هي الجهة المؤهلة للتعرف على المؤهلات وفرز المؤهلين للممارسة الصحية. ومن المفضل ألا يتم قبول أي ممارس صحي للعمل، إلا بعد تقديم شهاداته ومؤهلاته العلمية للهيئة التي تمتلك الآليات الخاصة بالتأكد من صحة الشهادات العلمية والمؤهلات الطبية. ولابد من وجود قاعدة بيانات ترصد جميع من قام بتزوير مؤهلاته حتى لا يعود مرة أخرى إلى المملكة، بالإضافة إلى تحذير الدول الأخرى بمن قام بالتزوير.

إن جريمة التزوير يمكن أن تنتقل بسهولة من مكان لآخر، ومن دولة إلى أخرى إذا لم يكن هناك رقابة حازمة حتى لا تتكرر الجريمة مرة أخرى.

وتبقى نقطة أخرى ينبغي النظر إليها بكل حزم ورقابة، وهي تطبيق النظام بقوة، وخاصة فيما يتعلق بالكفيل، وذلك بأخذ تعهد منه بعدم التعاقد مع من يمارس المهن الصحية إلا بعد الخضوع للمعايير والضوابط الخاصة بممارسة هذه المهن الحساسة التي تتعلق بصحة وحياة الناس...